

الأخبار
ستُعرض نسخ من رسومات العمارة في عهد التيموريين ضمن معروضات المشروع الضخم في أوزبكستان
يُعد "لفافة طوب قاپي" الشهيرة، التي تضم رسومات معمارية من عهد التيموريين، واحدة من أثمن مجموعات متحف قصر طوب قاپي. تحتوي هذه اللفافة على ١١٤ نقشًا هندسيًا، وتُقدّم نماذج فريدة من الزخارف والزينة المستخدمة في عمارة العصر التيموري.
التركيبة الفيزيائية للّفافة تستحق هي الأخرى الاهتمام. إذ يبلغ عرضها ٣٣ سم، وطولها ٢٩٫٥ مترًا، وتُحفظ ملفوفة على بكرة خشبية. أحد طرفيها مثبت بالبكرة الخشبية، بينما الطّرف الآخر مربوط بقطعة من الجلد الواقي. يشير هذا الشكل إلى أن اللفافة لم تكن مخصصة للعرض فقط، بل كانت تُستخدم على الأرجح في الورشات ضمن أنشطة الحرفيين اليومية.
تتكون اللفافة من قطع متعددة من الرق المزخرف بأنماط مختلفة. وبسبب وجود اختلافات واضحة في حدود بعض الرسومات، يرجّح الخبراء أن هذه اللفافة قد تكون في الأصل مكوّنة من لفافتين مختلفتين تم ربطهما معًا بإحكام. وتشير حالة حفظ اللفافة إلى أنها لم تُصمم لتزيين القصور، بل كانت تُستخدم على الأرجح في المشاريع المعمارية أو الحرفية.
تُرسم معظم النقوش على قطعتين من الرق تم دمجهما، وقد تم ترتيب النقوش عليهما بشكل غير منتظم. وقد استُوحيَت هذه الزخارف من التصاميم المعمارية للمساجد، والمدارس، والأضرحة، والمنشآت الأخرى التي شُيّدت خلال فترة حكم السلالة التيمورية بين القرنين العاشر والسادس عشر. ومن بين هذه الزخارف نجد "الگيره" (شبكات هندسية)، و"المقرنصات" (زخارف على شكل الهوابط)، وبلاط القيشاني الملوّن، ولوحات الموزاييك المعقدة.
تم اكتشاف اللفافة لأول مرة في عام ١٩٨٦، وأثارت اهتمام الأوساط العلمية منذ ذلك الحين. وقد قامت الباحثة في جامعة هارفارد، جولرو نجيب أوغلو، بتحليل نقوش اللفافة، وألفت على أساسها كتابًا غنيًا بالتفسيرات والشروحات .لاحقًا، تُرجم هذا العمل إلى اللغة الفارسية على يد مهراد كايومي بيدهند، ونُشر من قبل المكتبة الوطنية الإيرانية.
من الخصائص الفريدة للّفافة هو وجود كتابات كوفية هندسية فيها. ويُعتقد أن هذا الأسلوب في الخط ظهر لأول مرة في عهد الإلخانيين، ويُرجّح أنه استُلهم من الأشكال المستطيلة التي تُشبه الأحرف الصينية (الرموز الصينية). تتطابق بعض الكتابات الكوفية في اللفافة مع الزخارف الموجودة على بوابة مسجد في ورزنة، مما يؤكد أن هذه النقوش استُخدمت في عناصر معمارية حقيقية.
وتُلاحظ في اللفافة بشكل خاص أشكال مقرنصات على شكل مروحة نُسبت إلى العالم والمهندس المعروف جمشيد الكاشي الشيرازي. وتزيد هذه النقوش من احتمال أن تكون اللفافة قد أُعدّت في شيراز. بينما تشير دراسات أخرى إلى احتمال أن تكون هذه النقوش قد أُنشئت في تبريز، بسبب التشابه الكبير مع لوحات القيشاني في مسجد جامع كبير في يزد.
وفقًا للتقاليد الإسلامية، لم تُستخدم الزخارف الهندسية لأغراض جمالية فقط، بل كانت أيضًا تحمل رموزًا دينية وفلسفية. ففي بعض نقوش لفافة طوب قاپي، يُكرر اسم النبي محمد ﷺ ست مرات ضمن تناظر سداسي، كما يُذكر اسم علي رضي الله عنه ثلاث مرات داخل شكل سداسي داخلي. وتمنح هذه الكتابات الهندسية للنقوش طابعًا مقدسًا وعمقًا رمزيًا.
تحتوي اللفافة على العديد من الزخارف النجمية: نجوم بتسعة، أحد عشر، ثلاثة عشر، وستة عشر ضلعًا. وتُعد هذه الأشكال شائعة في الفن الإسلامي، حيث يتم غالبًا توليدها من خلال إضافة زخارف إلى أطراف الأشكال المربعة. كما أن بعض الرسومات بُنيت على أساس زخارف متعددة المقاييس متداخلة فوق بعضها، ولا تظهر درجة تعقيدها إلا عند النظر إليها من مسافة قريبة.
تُعتبر هذه اللفافة مصدرًا لا مثيل له في دراسة التراث المعماري لعهد التيموريين. فالزخارف التي تتضمنها لا تُجسّد الجمال الجمالي فقط، بل تعكس أيضًا نظام تصميم معقّد قائم على أسس رياضية. ومن خلال هذه اللفافة، يتجلّى بوضوح التمازج بين العلوم، والدين، والفن في العمارة في آسيا الوسطى خلال العصور الوسطى.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.




