نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

شوكت ميرضيائيف — قائد عصر النهضة الجديدة في الشرق

أشار معهد «Agenda Nexus للبحوث والسياسات» في السويد، بعد تحليله للإصلاحات واسعة النطاق التي نفذت في أوزبكستان خلال السنوات العشر الماضية، إلى أن البلاد تشهد، بقيادة الرئيس شوكت ميرضيائيف، تشكل نموذج تنموي جديد يجمع بين التراث التاريخي ورأس المال البشري والتحديث والانفتاح الدولي. ووصف المعهد التحولات الجارية في أوزبكستان بأنها «عصر نهضة جديد في الشرق»، مشيرا إلى أن البرامج السبعة ذات الأولوية المحددة للعقد المقبل تجسد طموح البلاد إلى التحول إلى دولة حديثة ومزدهرة ومتزايدة التأثير على الساحة الدولية.

عقد من التحولات يبني دولة حديثة تجمع بين التراث وتنمية القدرات البشرية والانفتاح والتطلعات العالمية

بمناسبة الذكرى ٣٥ لاستقلال أوزبكستان، قدم الرئيس شوكت ميرضيائيف سبعة برامج وطنية للمرحلة المقبلة من تنمية البلاد. وتشمل هذه البرامج التعليم والرعاية الصحية والتكنولوجيا والاستدامة البيئية وسيادة القانون وتعزيز قدرات المحلات والدبلوماسية الدولية، وتستند إلى عقد من الإصلاحات واسعة النطاق التي أحدثت تحولات جذرية في اقتصاد أوزبكستان ومجتمعها ومكانتها الدولية وتطلعاتها نحو المستقبل.

مشاهدة التحولات من طشقند

كان شرفا كبيرا لي أن أشارك في المنتدى الإعلامي الدولي «الحضارة الإسلامية: رؤية جديدة — اكتشافات جديدة»، الذي عقد في مدينتي طشقند وسمرقند خلال الفترة من ٢٣ إلى ٢٨ أغسطس ٢٠٢٦. وبصفتي مشاركا ممثلا للسويد ومعهد Agenda Nexus، أتيحت لي فرصة تبادل الآراء مع صحفيين وباحثين ومتخصصين في مجال الإعلام وكتاب وخبراء من مختلف دول العالم حول الثقافة والمعرفة والاتصال، وكذلك حول الدور المتنامي لأوزبكستان في عالم يزداد ترابطا يوما بعد يوم.

وكان توقيت انعقاد المنتدى ذا أهمية خاصة أيضا. ففي الوقت الذي كانت فيه أوزبكستان تستعد للاحتفال بالذكرى ٣٥ لاستقلالها، اجتمع في مكان واحد نحو ٣٠٠ من الصحفيين وقادة المؤسسات الإعلامية والعلماء والباحثين والمنتجين وغيرهم من المتخصصين في هذا المجال، قدموا من نحو ٥٠ دولة. وقد جعل هذا التنوع الواسع والطابع الدولي للمشاركين المنتدى واحدا من أكبر وأبرز الفعاليات الإعلامية العالمية في عام ٢٠٢٦.

لكن الأهم لم يكن عدد المشاركين، بل ما أرادت أوزبكستان أن تظهره للمجتمع الدولي: بلدا يزداد ثقة بقدرته على الربط بين حضارته العريقة وأهدافه التنموية الحديثة.

وهذا التناغم تحديدا أصبح إحدى الأفكار المحورية في مفهوم أوزبكستان الجديدة.

ميرضيائيف وعصر النهضة الجديدة في الشرق

منذ عام ٢٠١٦، يعد الرئيس شوكت ميرضيائيف المهندس السياسي الرئيسي للتحولات التي تشهدها أوزبكستان.

وسبق لمعهد Agenda Nexus أن تناول هذه التحولات بالتحليل من منظور التعليم، وتحديث الاقتصاد، وتوسيع العلاقات الدولية، والدبلوماسية الثقافية، والتنمية المستدامة، والصورة المتغيرة لأوزبكستان على الساحة الدولية.

وعند النظر إلى هذه العمليات بصورة متكاملة، يتضح أن الأمر لا يتعلق بمجرد مجموعة من الإصلاحات المنفصلة، بل إنها مترابطة بشكل وثيق وتمثل تحولا واسع النطاق يرسم مسار التنمية المستقبلية للبلاد.

إنها تعبر عن مسعى نحو التجديد الوطني.

وفي السنوات الأخيرة، أصبحت أوزبكستان نفسها تستخدم بشكل متزايد مفهوم «النهضة الثالثة». وتهدف هذه الفكرة إلى ربط الإرث الفكري لكبار العلماء والمفكرين، مثل الخوارزمي والبيروني وابن سينا وميرزا أولوغ بيك وعلي شير نوائي، بجيل جديد يعتمد على التعليم والعلم والتكنولوجيا والمعرفة.

ومن هذا المنظور، يمكن فهم قيادة ميرضيائيف من خلال مفهوم «النهضة في الشرق». ولا يعني ذلك العودة إلى الماضي، بل السعي إلى توظيف الثقة التاريخية والاعتزاز بالماضي كأساس للتحديث.

إنه مشروع سياسي يتطلع إلى تحقيق أهداف بالغة الطموح. وسيعتمد نجاحه النهائي على كيفية تنفيذ الإصلاحات على أرض الواقع، وقدرة المؤسسات، والمساءلة، ومدى وصول آثار التغييرات الإيجابية إلى حياة المواطنين العاديين. ومع ذلك، أصبح من الصعب بصورة متزايدة إنكار اتجاه هذه التحولات وحجمها.

عقد من الزمن غير أوزبكستان

يمكن رؤية هذه التحولات أيضا من خلال مؤشرات واضحة.

فتحت أوزبكستان اقتصادها، وحررت جوانب مهمة من أنظمة العملة والضرائب والجمارك والاستثمار، وعززت علاقاتها الإقليمية، ووسعت تعاونها الدولي، واستثمرت مبالغ كبيرة في البنية التحتية ورأس المال البشري.

ووفقا لبيانات البنك الدولي، ارتفع النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي في أوزبكستان من ٦٫٧ بالمائة في عام ٢٠٢٤ إلى ٧٫٧ بالمائة في عام ٢٠٢٥. ووفقا لما أعلنته حكومة أوزبكستان، شهد حجم الاستثمارات الأجنبية، الذي كان يبلغ سابقا نحو ٢–٣ مليارات دولار سنويا، ارتفاعا حادا. كما تتوقع البلاد تحقيق هدفها المحدد سابقا للناتج المحلي الإجمالي البالغ ١٦٠ مليار دولار قبل الموعد المقرر.

ويظهر قطاع التعليم بوضوح البعد الاجتماعي لهذه التحولات. فقد بلغت نسبة التغطية بالتعليم ما قبل المدرسي ٧٨ بالمائة، وتم خلال السنوات العشر الماضية توفير نحو ١٫٥ مليون مقعد دراسي إضافي في المدارس، فيما بلغ عدد الطلاب الملتحقين بالتعليم العالي نحو ١٫٦ مليون طالب، وتشكل النساء والفتيات أكثر من نصفهم.

وهذا أمر بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية. فلا يمكن بناء اقتصاد حديث من خلال المباني والاستثمارات وحدها، إذ إن أهم بنيته التحتية هي رأس المال البشري.

سبعة برامج للعقد المقبل

بمناسبة الذكرى ٣٥ لاستقلال أوزبكستان، أعلن الرئيس شوكت ميرضيائيف أن العقد المقبل سيكون مرحلة «النهوض الوطني»، وقدم سبعة برامج وطنية.

يهدف البرنامج الأول إلى جعل المعرفة والمهارات رأس المال الأساسي للتنمية الوطنية. وتسعى أوزبكستان إلى إدخال التعليم التحضيري الشامل للأطفال في سن السادسة، وتوسيع تطبيق أنظمة التقييم الدولية في جميع المدارس، وتطوير التعليم المهني، وإدراج ما لا يقل عن عشر جامعات ضمن أفضل ١٠٠٠ مؤسسة للتعليم العالي في العالم.

ويضع البرنامج الثاني الصحة وطول العمر في صميم عملية التنمية. ويتضمن خططا لرفع الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية إلى ٥ بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وتوسيع نظام التأمين الصحي الوطني.

أما البرنامج الثالث، فيهدف إلى الانتقال إلى اقتصاد قائم على التكنولوجيا المتقدمة والإنتاجية العالية. ومن المخطط جذب استثمارات أجنبية بقيمة ٤٥٠ مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، والوصول بحجم الاقتصاد إلى ٣٠٠ مليار دولار بحلول عام ٢٠٣٠، وخلق مليوني فرصة عمل في القطاعات الصناعية ذات الدخل المرتفع، إلى جانب توسيع منظومات الشركات الناشئة ورأس المال الاستثماري والذكاء الاصطناعي.

ويخصص البرنامج الرابع لقضايا الموارد المائية والاستدامة البيئية. وينص على التوسع الشامل في تطبيق تقنيات توفير المياه في الأراضي الزراعية وزيادة المساحات الخضراء في المدن.

ويركز البرنامج الخامس على استقلال القضاء وسيادة القانون. ويتضمن تدابير تهدف إلى مواصلة تعزيز الحماية القانونية للمواطنين وكيانات الأعمال.

ينص البرنامج السادس على منح مؤسسة المحلة التقليدية صلاحيات أوسع في تشكيل الميزانيات المحلية، وجذب الاستثمارات، وتطوير البنية التحتية، وضمان تنمية المجتمعات المحلية.

أما البرنامج السابع، فيهدف إلى تعزيز مكانة أوزبكستان على الساحة الدولية بوصفها دولة تدعم السلام والصداقة والتسامح والدبلوماسية المتوازنة.

وتحمل هذه البرامج مجتمعة مضمونا أوسع من مجرد قائمة بمهام تنموية عادية، إذ ترسم نموذجا للتنمية يربط بين رأس المال البشري، والتحديث الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، والاستدامة البيئية، والعدالة، والمشاركة الفاعلة للسكان المحليين، والسياسة الخارجية.

التكامل بين التراث والتنمية

ربما لا يوجد مكان يجسد الصورة الجديدة التي تتشكل في أوزبكستان بوضوح أكبر من مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان في طشقند.

يجسد المركز فكرة مهمة مفادها أن التحديث لا يتطلب التخلي عن التاريخ.

تمتلك أوزبكستان واحدا من أغنى الموروثات الفكرية والثقافية في أوراسيا. وتتمثل المهمة الأساسية في تحويل هذا التراث من قيمة تحفظ أساسا في المتاحف والمعالم التاريخية إلى مصدر حي للمعرفة والحوار والتعليم والتعاون الدولي.

وقد أظهر المنتدى الإعلامي الدولي هذه الإمكانات بوضوح. ففي إطار مناقشات المنتدى، تبادل ممثلو المؤسسات الإعلامية الدولية والباحثون والمخرجون والناشرون وخبراء التكنولوجيا والمتخصصون في المجال الثقافي الآراء حول قضايا التراث والعلم والإعلام والذكاء الاصطناعي والتواصل العالمي.

ومن هذا المنطلق، يمكن أن يكتسب المركز أهمية تتجاوز كونه مجرد متحف. وإذا تم تطويره بالشكل الصحيح ليكون مؤسسة دولية منفتحة فكريا، فيمكن أن يتحول إلى منصة تلتقي فيها مختلف الرؤى والثقافات والأديان والتقاليد العلمية في إطار حوار جاد.

وبالنسبة لأوزبكستان، يمثل ذلك أيضا أداة من أدوات «القوة الناعمة».

من دولة في آسيا الوسطى إلى قوة رابطة

هناك جانب مهم آخر للتحولات التي تشهدها أوزبكستان، وهو الموقع الجغرافي.

تكتسب آسيا الوسطى أهمية متزايدة بالنسبة إلى أوروبا والصين وتركيا ودول الخليج وجنوب آسيا والاقتصاد الأوراسي الأوسع، وتقع أوزبكستان في قلب هذه الشبكة الآخذة في التشكل.

وقد أتاحت السياسة الخارجية البراغماتية التي ينتهجها ميرضيائيف تحسين العلاقات مع دول آسيا الوسطى المجاورة، إلى جانب توسيع التعاون مع أوروبا والولايات المتحدة وآسيا والعالم العربي والإسلامي. واليوم، تقيم أوزبكستان علاقات دبلوماسية مع نحو ١٧٠ دولة. كما ستتولى البلاد للمرة الأولى رئاسة حركة عدم الانحياز خلال الفترة ٢٠٢٧–٢٠٢٩.

ويتيح هذا النهج المتوازن لطشقند أن تصبح ليس مجرد طرف في العمليات الإقليمية، بل قوة رابطة على المستويات الاقتصادية والدبلوماسية والثقافية والفكرية.

الاختبار المقبل للقيادة

لا تكتمل الإصلاحات الناجحة أبدا بمجرد صدور قرار أو إعلان.

فالمرحلة المقبلة تتطلب تنفيذا فعالا، ومؤسسات قوية، وتطويرا مستمرا لسيادة القانون، وإدارة شفافة، وتحسين جودة التعليم، وضمان الاستدامة البيئية، وتنمية القطاع الخاص، وتوفير فرص أوسع لجيل الشباب.

وفي هذه المجالات تحديدا، تكتسب البرامج الوطنية السبعة أهمية استراتيجية.

وفي نهاية المطاف، لن يقاس الإرث التاريخي للرئيس ميرضيائيف فقط بمدى التحول الكبير الذي شهدته أوزبكستان خلال فترة رئاسته، بل أيضا بمدى قدرة هذه التحولات على التحول إلى مؤسسات مستدامة قادرة على مواصلة عملها حتى بعد رحيل أي قائد بعينه.

وهذا هو أهم اختبار للقيادة التي تقود مسيرة التحولات.

ومن وجهة نظر Agenda Nexus، فإن أوزبكستان بلد يستحق اهتماما أكبر بكثير من جانب صناع السياسات الأوروبيين والجامعات والمستثمرين ومؤسسات البحوث والمنظمات الدولية.

إن أوزبكستان التي تتشكل اليوم لا تتخلى عن تاريخها، وفي الوقت نفسه لا تسمح بأن تحدد هويتها بالتاريخ وحده.

فالبلاد تتطلع إلى هدف أكبر من ذلك: تحويل التراث إلى ثقة، والثقة إلى إصلاحات، والإصلاحات إلى نهضة وطنية حديثة.

وإذا تمكنت أوزبكستان خلال العقد المقبل من تحقيق الأهداف الطموحة التي طرحت بمناسبة الذكرى ٣٥ لاستقلالها، فقد يتزايد النظر إلى شوكت ميرضيائيف ليس فقط بوصفه رئيسا أصلح أوزبكستان، بل بوصفه قائدا أسهم في إطلاق عصر نهضة جديد في الشرق.

نحو المستقبل

يتمنى Agenda Nexus للرئيس شوكت ميرضيائيف النجاح في تحقيق أهداف أوزبكستان الطموحة في مجالات التنمية الوطنية والتحديث والتعاون الدولي.

وفي وقت تتزايد فيه حالة عدم اليقين الجيوسياسي والانقسامات في العالم، يحتاج العالم إلى قادة يؤمنون بالتنمية والمعرفة والحوار وبإمكانية بناء مستقبل أفضل لشعوبهم وللأجيال القادمة.

إن القيادة التي تسعى إلى تحويل الأهداف الكبرى إلى فرص، والتنمية الوطنية إلى تعاون واسع النطاق، تستحق الاهتمام الدولي.

دخلت أوزبكستان مرحلة جديدة ومهمة من مسيرة تنميتها. والأهداف التي أمامنا طموحة، وسيقاس نجاحها على المدى الطويل، في نهاية المطاف، بفعالية التنفيذ، وقوة المؤسسات، والتغييرات الإيجابية في حياة الناس.

وسيواصل معهد Agenda Nexus للبحوث والسياسات متابعة وتحليل التحولات في أوزبكستان عن كثب، سواء من السويد أو من خلال التعاون والأنشطة المباشرة داخل أوزبكستان.

ونتطلع باهتمام إلى متابعة المرحلة المقبلة من مسيرة تنمية البلاد، ونتمنى للرئيس شوكت ميرضيائيف ولشعب أوزبكستان كل النجاح في بناء أوزبكستان الجديدة، دولة حديثة ومزدهرة ومسالمة ومرتبطة ارتباطا وثيقا بالمجتمع الدولي.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.