

الأخبار
The Standard: «المنمنمات: فن ربط إمبراطوريات طريق الحرير»
تناولت الصحفية بوني تشين، المشاركة في المنتدى الإعلامي الدولي الذي نظمه مركز الحضارة الإسلامية، في مقال نشرته صحيفة The Standard، وهي إحدى أبرز الصحف الناطقة باللغة الإنجليزية في هونغ كونغ، التاريخ الممتد لقرون لفن المنمنمات. ووصفت الكاتبة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بأنه مكان مهم لفهم هذا التقليد الفني الفريد الذي تشكل على امتداد طريق الحرير، مؤكدة أنه ربط بين ثقافات امتدت من فارس إلى الهند، ومن آسيا الوسطى إلى الدولة العثمانية.
كما أولت بوني تشين اهتماما خاصا لعرض نسخة مكبرة بمقدار ١٠٠ مرة من عمل نادر في فن المنمنمات يعود إلى القرن السادس عشر للفنان مير سيد علي الترمذي. وأكدت الكاتبة أن مثل هذه المعروضات تقدم فن المنمنمات لا بوصفه مجرد حرفة قديمة، بل فنا حيا أقام على مدى قرون جسورا للحوار بين الثقافات ولا يزال حاضرا حتى اليوم.
ابدأ رحلتك لا من قاعة هادئة تضم رسوما دقيقة صغيرة الحجم، بل من تحت القبة الزرقاء الشاهقة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. فهنا تحديدا يتجلى التاريخ العظيم لفن المنمنمات على نطاق واسع. ويعرض هذا الصرح المهيب، الذي يعد أكبر متحف للحضارة الإسلامية في العالم، العالم الذي مهد لظهور فن المنمنمات، وهو فن ازدهر على امتداد طريق الحرير القديم وربط بين ثقافات متنوعة امتدت من فارس إلى الهند، ومن آسيا الوسطى إلى الدولة العثمانية.
لم يكن فن المنمنمات يوما مقيدا بحدود الدول. فعلى مدى قرون، أدى دور لغة بصرية واسعة الانتشار بين طبقات النخبة في أراضي إيران والعراق وسوريا وأفغانستان وتركيا وأوزبكستان وطاجيكستان وشمال الهند حاليا. وفي العصر التيموري بلغ هذا الفن مرحلة أكثر ازدهارا وتطورا. ومع تفاعل الثقافات على امتداد طريق الحرير، أخذت الأساليب الفنية تؤثر بعضها في بعض. وشكلت مدرسة بخارى في أوزبكستان أسلوبا غنائيا هادئا ومميزا. ثم انتقل هذا التقليد لاحقا جنوبا مع بابر، ومهد لازدهار فن المنمنمات المغولي على نحو لافت في أغرا ودلهي.
ولم يكن الأمر مجرد رسم، بل كان عالما متنقلا يجسد الشعر الملحمي والرسائل العلمية والسجلات الملكية، وينجز على ورق مصقول يدويا باستخدام فرش مصنوعة من شعر السنجاب وأصباغ محضرة من اللازورد والمالاكيت.
يعرض في مركز الحضارة الإسلامية عمل فني من فن المنمنمات يصور شجرة النسب السلالية
يعكس عمل من فن المنمنمات يعود إلى القرن السادس عشر أسلوبا مميزا في تصوير المنشآت المعمارية والمشاهد المختلفة
ينتمي هذا العمل الذي يعود إلى القرن السابع عشر إلى مدرسة كمال الدين بهزاد، وتظهر فيه مناظر طبيعية متأثرة بالأسلوب الصيني
يرسم الفنان صورته الذاتية بأسلوب المنمنمات
في مركز الحضارة الإسلامية، يثري هذا التاريخ الواسع آفاق التصور بصورة أكبر. ويمكن هنا مشاهدة نسخة ضخمة مكبرة بمقدار ١٠٠ مرة من عمل نادر في فن المنمنمات لمير سيد علي الترمذي يعود إلى القرن السادس عشر. ويصور العمل الحكام التيموريين وورثتهم من سلالة البابورية، وهم همايون وأكبر وجهانغير، على خلفية سماء ذهبية.
وقد أنجز هذه الإعادة المدهشة مجموعة من الفنانين، وهي ليست مجرد استحضار لأثر تاريخي، بل تجسيد حي يؤكد أن هذا التقليد الفني ما يزال نابضا بالحياة حتى اليوم. وعندما تقف أمام هذه الأعمال الضخمة، تتغير نظرتك إلى فن المنمنمات؛ إذ تدرك أنه ليس مجرد حرفة دقيقة، بل فن ديناميكي يحمل سردا قويا ومضمونا غنيا.
يمكن الشعور بهذا الاتساع والروح التاريخية بصورة أقرب في متحف فن المنمنمات الشرقية باسم كمال الدين بهزاد الواقع غير بعيد من هنا. ويضم المتحف نسخا من أعمال شهيرة تعود إلى العصور الوسطى وتنتمي إلى مدرستي هرات وتبريز، بينما تحفظ أصولها اليوم في إسطنبول وفي مجموعات مختلفة بأوروبا. غير أن الثروة الحقيقية للمتحف تتجلى في جانب آخر. فبحسب آراء الزوار، تظهر المنمنمات الأوزبكية المعاصرة المعروضة هنا أن هذا التقليد التاريخي العريق ما يزال «حيا للغاية» حتى اليوم.
وهنا لا يعد كمال الدين بهزاد، الذي عرف بلقب «رافائيل الشرق»، مجرد شخصية تاريخية. فما يزال تأثير هذا الفنان العظيم، الذي أحدث في القرن الخامس عشر في هرات تحولا جذريا في فن المنمنمات بإدخال النزعة الطبيعية ومشاهد الحياة اليومية إلى هذا الفن، ممتدا حتى يومنا هذا.
متحف فن المنمنمات الشرقية باسم كمال الدين بهزاد
تشهد مجموعة المتحف، التي تضم أعمالا أصلية مختارة بعناية ونسخا دقيقة من روائع تنتمي إلى مدارس فنية مختلفة، على كيفية تحول هذا الفن وتطوره عبر الزمن. ويمكن هنا ملاحظة أن بعض الفنانين يواصلون ذلك التقليد الروحي للصوفية في منمنمات بخارى، بينما يستكشف آخرون موضوعات معاصرة مثل الفردية والهوية والتحولات الاجتماعية. أما بعض الحرفيين، فيحافظون على الأسلوب التقليدي، فيرسمون مشاهد طريق الحرير العظيم بالألوان المائية وألوان التمبرا على ورق سمرقند، مستمرين في جذب اهتمام المشاهد المعاصر.
وعندما تتأمل هذه الأعمال عن قرب، تتكشف أمامك مشاهد غير متوقعة: تنانين صينية تلتف حول أبطال فارسيين، وطائر الفينيق الأسطوري يحلق في سماوات العالم الإسلامي، وسحب تبدو وكأنها مقتبسة من مناظر تعود إلى عهد أسرة سونغ. وهذا هو تأثير الأسلوب الصيني (Chinoiserie)، الذي يمثل نموذجا بارزا للتبادل الثقافي المتزايد على امتداد طريق الحرير خلال القرون من الثالث عشر إلى الخامس عشر.
يقدم لكم مركز الحضارة الإسلامية مشهدا تاريخيا ملحميا واسعا يضم الإمبراطوريات والمخطوطات والفنون الضخمة. أما متحف فن المنمنمات الشرقية باسم كمال الدين بهزاد، فيكشف عن الجوانب الدقيقة والحميمية لهذا الفن، من التفاصيل الصغيرة المصنوعة يدويا والتبادلات الثقافية إلى مصائر الأفراد.
ومعا، يقدم هذان المكانان رحلة متكاملة ومتعددة الأبعاد لفن حافظ على أهميته عبر القرون. فهذا الفن يواصل الحوار مع الإنسان جيلا بعد جيل، من القاعات المهيبة للتاريخ إلى اللوحات الشخصية للفنانين المعاصرين.
يعرض في ورشة المتحف مراحل صناعة ورق سمرقند من لحاء شجرة التوت
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.