نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

مركز الحضارة الإسلامية: من التراث الوطني إلى الحوار العلمي الدولي

تتشكل ملامح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بوصفه فضاء علميا ومعرفيا مهما لدراسة التراث العلمي والتنويري والثقافي الغني الذي تكوّن على أرض أوزبكستان عبر القرون، والحفاظ عليه، والتعريف به على نطاق واسع لدى المجتمع الدولي ضمن مفهوم متكامل. ولا يقتصر نشاط المركز على عرض تراث كبار العلماء والمدارس العلمية في تاريخ بلادنا، بل يهدف أيضا إلى التعريف بإسهاماتهم في تطور الحضارة الإنسانية على المستوى الدولي.

ويكتسب التعاون مع مؤسسات البحث العلمي والمراكز المتخصصة في بلادنا أهمية خاصة في التنفيذ الفعال لهذه المهام. ومن أبرز نماذج هذا التعاون الشراكة العلمية القائمة بين مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان والمركز الدولي للبحوث العلمية للإمام الماتريدي.

وفي الوقت الراهن، يجري بالتعاون بين المركزين إعداد كتاب ألبوم خاص مكرس للإمام الماتريدي وتعاليم الماتريدية. وتكتسب هذه المطبوعة أهمية بوصفها امتدادا مهما لجهود مركز الحضارة الإسلامية في دراسة التراث العلمي لكبار العلماء بصورة منهجية وإيصاله إلى الجمهور الواسع.

يتناول الكتاب الألبوم حياة الإمام الماتريدي ونشاطه العلمي، وتراثه الغني، وجوهر تعاليم الماتريدية وتطورها التاريخي، فضلا عن أهميتها العلمية والمعرفية في الوقت الحاضر. كما يستعرض الجهود المبذولة في أوزبكستان لدراسة تراث الإمام الماتريدي والتعريف به، بما في ذلك أنشطة مراكز البحث العلمي المتخصصة.

وبحسب ما أكده أويبك سوتفولدييف، رئيس قسم في المركز الدولي للبحوث العلمية للإمام الماتريدي، فإن هذا التعاون ينبع من الأهداف العلمية والمعرفية المشتركة للمركزين:

«تجري في الوقت الراهن علاقات تعاون في عدد من المجالات بين مراكز البحث العلمي والمعرفي في أوزبكستان، ولا سيما بين مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان والمركز الدولي للبحوث العلمية للإمام الماتريدي. ويجري حاليا بالتعاون بين المركزين إعداد كتاب ألبوم مستقل مكرس للإمام الماتريدي وتعاليم الماتريدية».

تقديم تراث الحضارة الإسلامية بصورة متكاملة

تتمثل إحدى المهام الرئيسية لمركز الحضارة الإسلامية في عرض المدارس العلمية والمعرفية التي نشأت على أرض أوزبكستان ضمن مسار حضاري متكامل. وفي هذا السياق، يبرز التراث العلمي للإمام البخاري، والإمام الماتريدي، والإمام الترمذي، ومحمد الخوارزمي، وأبي علي ابن سينا، وأبي الريحان البيروني، وميرزا أولوغ بيك، وغيرهم من كبار العلماء، في إطار مترابط ومتكامل.

ومن هذا المنطلق، يتيح التعاون بين المركز والمركز الدولي للبحوث العلمية للإمام الماتريدي، إلى جانب دراسة تراث هذا العالم الكبير، تقديمه بوصفه جزءا أصيلا من البيئة الحضارية الإسلامية الواسعة التي تشكلت في أوزبكستان.

ويتوافق هذا النهج أيضا مع الرسالة الدولية للمركز. فمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يتحول إلى منصة مهمة لدراسة التقاليد العلمية والمعرفية العريقة لبلادنا، الممتدة عبر قرون، وفق مناهج علمية حديثة، والتعريف بها على نطاق واسع في المحافل الدولية.

نقل التراث الوطني إلى الساحة الدولية

يعد التعريف الواسع بمكانة أوزبكستان في تاريخ الحضارة الإسلامية لدى المنظمات الدولية والأوساط العلمية أحد الاتجاهات المهمة الأخرى في نشاط المركز.

ولهذا الغرض، يجري تنفيذ أعمال مشتركة بين مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، والمراكز الدولية للبحوث العلمية للإمام البخاري والإمام الماتريدي والإمام الترمذي، ولجنة الشؤون الدينية، والأكاديمية الإسلامية الدولية في أوزبكستان، وإدارة مسلمي أوزبكستان.

وفي إطار هذا التعاون، يجري إعداد عروض تقديمية خاصة تهدف إلى إبراز الإمكانات العلمية والمعرفية لأوزبكستان في مجال الحضارة الإسلامية على الساحة الدولية. ويشارك مركز الحضارة الإسلامية في هذه العملية بوصفه إحدى المنصات العلمية والمعرفية الرئيسية.

كما تم تشكيل فريق عمل خاص لإعداد هذه العروض التقديمية.

وفي شهر يوليو من العام الجاري، نُظمت زيارات عمل إلى المقر الرئيسي لليونسكو في باريس ومكتب الأمم المتحدة في جنيف، حيث نوقشت مسائل تنظيم عروض تقديمية خاصة مكرسة لتراث أوزبكستان وإمكاناتها العلمية في مجال الحضارة الإسلامية.

وأسفرت المباحثات عن التوصل إلى اتفاقات بشأن تنظيم فعاليات خاصة في المقر الرئيسي لليونسكو في باريس، مكرسة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان وتراث كبار العلماء.

عرض الحضارة الإسلامية في أوزبكستان في اليونسكو

من المقرر أن تُقام في ٧ أكتوبر من العام الجاري، في المقر الرئيسي لليونسكو بالعاصمة باريس، عروض تقديمية خاصة مكرسة لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان وتراث كبار العلماء.

وفي إطار هذه الفعاليات، سيتم استعراض الإصلاحات الجارية في أوزبكستان في المجال الديني والمعرفي، وأهداف ومهام مركز الحضارة الإسلامية، ومعروضاته، إلى جانب إبراز إسهامات كبار العلماء الذين نشؤوا على أرض أوزبكستان في تطور الحضارة العالمية.

وعلى وجه الخصوص، من المقرر أن تُعرض ضمن المعرض مواد مكرسة لأنشطة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، والمراكز الدولية للبحوث العلمية للإمام البخاري والإمام الماتريدي والإمام الترمذي، إلى جانب تراثها العلمي.

كما يُعتزم تنظيم مؤتمر علمي تطبيقي دولي، بمشاركة قيادة اليونسكو وممثليها، ومسؤولي المنظمات الدولية، إلى جانب علماء وخبراء وباحثين من فرنسا ودول أخرى.

ومن شأن مثل هذه الفعاليات أن تعزز مكانة مركز الحضارة الإسلامية بوصفه منصة علمية ومعرفية دولية، وأن تتيح في الوقت نفسه تقديم التراث الحضاري الغني الذي تشكل في أوزبكستان إلى الجمهور الدولي بصورة متكاملة.

من باريس إلى نيويورك

لا تقتصر عملية التعريف بالإمكانات العلمية والمعرفية لأوزبكستان في مجال الحضارة الإسلامية على الساحة الدولية على باريس فقط. ففي المراحل المقبلة، أُدرجت أيضا مسألة تنظيم هذه العروض التقديمية في المقر الرئيسي لمنظمة الأمم المتحدة بمدينة نيويورك ضمن جدول الأعمال.

وفي هذا السياق، تكتسب أهمية خاصة أوجه التعاون بين مركز الحضارة الإسلامية، والمراكز الدولية للبحوث العلمية للإمام البخاري والإمام الماتريدي والإمام الترمذي، ولجنة الشؤون الدينية، والأكاديمية الإسلامية الدولية في أوزبكستان، وإدارة مسلمي أوزبكستان.

كما يُتوقع أن تشارك في تنظيم هذه العروض مؤسسات علمية وثقافية دولية، من بينها مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية، وجمعية التيموريين في فرنسا، ومركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية «إرسيكا»، ومؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، إلى جانب مؤسسات شريكة أخرى.

وبذلك، فإن شبكة التعاون العلمي التي تتشكل حول مركز الحضارة الإسلامية باتت تشمل مسارا واسعا يبدأ من دراسة التراث الوطني، ويمتد إلى تقديمه في المحافل العلمية والثقافية الدولية.

التعاون العلمي — نحو هدف مشترك

يمثل التعاون بين مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان والمركز الدولي للبحوث العلمية للإمام الماتريدي أحد المحاور المهمة ضمن هذه المهام واسعة النطاق. أما الكتاب الألبوم الجاري إعداده، فهو أحد النتائج العملية لهذا التعاون، ويهدف إلى تسليط الضوء بصورة موسعة على تراث الإمام الماتريدي في إطار المفهوم العلمي والمعرفي العام لمركز الحضارة الإسلامية.

وفي الوقت الراهن، تتواصل في المركز بصورة منتظمة الأعمال المتعلقة بدراسة التراث العلمي لكبار العلماء، وإعداد المنشورات المخصصة لهم، وتنظيم المعارض، وتطوير الحوار العلمي الدولي.

ويسهم ذلك في تعزيز أهمية مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ليس بوصفه مجمعا حديثا لعرض التراث التاريخي فحسب، بل أيضا باعتباره منصة علمية ومعرفية دولية تخدم دراسة التراث العلمي والمعرفي العريق لأوزبكستان، وجمعه وتقديمه إلى العالم.

دردانة رسولوفا

ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى رابط الموقع الرسمي للمركز

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.