

الأخبار
العظماء كانوا ايضا اطفالا
العقل ليس في السِّن، بل في الرّأس
كان صاحبُ القِرَان أمير تيمور منذ طفولته شديد الذكاء، فَطِنًا، حكيمًا. في السابعة من عمره، ذهب تيموربيك مع والده إلى أحد أقربائهم. وكان صاحبُ المنزل رجلاً ثريًا وذو نفوذ، يعيش في رفاهٍ وله
عشرات العبيد. فشكا هذا الرجل إلى والد صاحب القِرَان، فقال:
إن الله رزقني بالمال والثروة، لكنني أجد صعوبة في الحفاظ عليها. عبيدي لا يتحلّون بالصبر، وأولادي متمرّدون. لا أدري ما العمل!
سمع تيموربيك هذا الكلام من جانب المجلس، فتدخّل في الحديث وقال:
يا عمّ، قسّم ثروتك وعبيدك بين أولادك. عيِّن من بين كل عشرة عبيد شخصًا أكثر عقلًا ليكون قائدًا
عليهم، وراقب كل واحد منهم. بذلك ستُحلّ مشاكلك!
أُعجب المضيف بذكاء هذا الطفل، وقال فورًا لأمير تَرَغاي:
من كلامه الحكيم يتّضح أن ابنك أهلٌ لأن يكون سلطان العالم!
ثم طلب بسرعة إحضار قلم ودواة، وكتب وثيقة تنصّ على أنه إذا جلس تيموربيك على العرش، فلن يُؤخذ الخراج من أولاده وذريته وأقاربه، كما تُغفر ذنوبهم.
ومع مرور الزمن، أصبح هذا الفتى حاكمًا على سبعة أقاليم صاحب القِرَان أمير تيمور. وظلّ وفيًا بالعهد الذي قطعه لصديق والده، فأعفى جميع ذريته من الضرائب.
الكتاب الذي أُخفي عن الطفل علي شير
كان جدّنا العظيم مير علي شير نوائي مُحبًّا شديدًا للكتب منذ طفولته. حين كان يدرس في المدرسة، كان أساتذته يقرؤون للطلاب كتبًا مثل "كلستان" و"بوستان" لسعدي، لكي يتقنوا القراءة والكتابة. وفي تلك الفترة، وقع في يد الطفل علي شير كتاب "منطق الطير" للفيلسوف الفارسي الكبير فريد الدين العطار.
أخذ علي شير يقرأ هذا الكتاب مرارًا وتكرارًا، وكان قلبه الفتي يتلذذ بمعانيه. حتى إنه كفّ عن الاهتمام بسائر الكتب، واعتاد على القصص العجيبة التي في هذا الديوان. وتحت تأثير هذا الكتاب، صار الطفل ينزوي عن الآخرين، يجلس وحيدًا غارقًا في خيالاته، ولا يختلط بأقرانه. وعندما لاحظ أصدقاؤه هذا التغيّر فيه، أخبروا والديه.
فقال والداه: "يبدو أن هذا الكتاب أثقل على ابننا"، وأخفَوا الكتاب عنه. لكن هذا الإجراء لم يُجْدِ نفعًا، لأن ابنهما كان قد حفظ الكتاب عن ظهر قلب.
ومع مرور الزمن، كبر هذا الطفل وأصبح شاعرًا عظيمًا. ألّف آثارًا لا تُقدّر بثمن. وفي أواخر عمره، كتب رائعته الخالدة "لسان الطير" ردًّا على ذلك الكتاب الذي أسَرَ قلبه في صغره.
غطاء مهد ابن سينا
يُروى أن أبا علي ابن سينا، في سنوات شبابه، ذهب في طلب العلم إلى بلد بعيد. وبينما كان يتجول في السوق، التقى رجلًا فأمسك بتلابيبه وقال له:
أنت اقتحمت بلدنا في الماضي، وسرقت غطاء مهدي، وسبّبت ألمًا لأمي!
تعجّب الرجل من هذا الاتهام، ولم يعترف بشيء بطبيعة الحال. فأخذ ابن سينا الرجل إلى القاضي. نظر القاضي إليهما بتمعّن، واستمع إلى دعواهما. قال الرجل إنه يلتقي بابن سينا لأول مرة.
لكن أبا علي أصرّ على قوله:
هذا الرجل لصّ! قبل ثلاثين سنة، حين كنت طفلًا في مهدي، سرق الغطاء المذهّب الذي كان فوق رأسي. كنت يومها رضيعًا عمره ستة أشهر!
أثار هذا الأمر فضول القاضي، فأمر بالتحقيق في ماضي المتهم. واتضح أنه في شبابه خدم جنديًّا، وشارك في حملة عسكرية على بُخارى. وبعد تحقيق مكثف، اعترف الرجل بالحقيقة:
نعم، حين سيطرنا على المدينة، دخل كثيرون منّا بيوت الناس ونهبوا ممتلكاتهم. دخلتُ دارًا فلم أجد شيئًا ذا قيمة. لكن فوق المهد كان هناك غطاء مذهّب. رغم صراخ الأم، أخذت الغطاء ورحلت. لم يخطر في بالي يومًا أن يتعرف عليّ ذلك الطفل، وأن يمسك بي بعد كل هذه السنين!
نعم، لقد كان جدّنا العظيم يتمتّع بذاكرة حادّة منذ طفولته.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.

