نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

تم اكتشاف أثر هام يتعلق ببيبي خانم

 

سرايمُلك خانم، گوهرشاد بيگم، شادي مُلك، خديجة بيگم، خانزاده بيگم، غُلابَدان بيگم... كثيرًا ما سمعنا عن الأميرات اللواتي كنّ ينتمين إلى بلاط التيموريين، وقرأنا عنهنّ في المصادر التاريخية والكتب، لكننا لم نجد في أيّ مصدر ملامح وجوههنّ بشكل واضح. فقط من خلال الأوصاف والتعابير التي وردت عنهن، كوّنا صورًا خيالية في أذهاننا عن هيئاتهن .وبفضل الأبحاث والدراسات الجارية ضمن تشكيل المعرض الدائم لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، شهد العلماء اكتشافًا مثيرًا يتعلق بالأميرة التيمورية سرايمُلك خانم، التي كانت تحظى باحترام خاص من قبل الأمير تيمور العظيم، وحملت لقب السيدة الكبرى أو بيبي خانم.

 

وعندما نتحدث عن الأميرات التيموريات، فإن اسم سرايمُلك خانم، زوجة الأمير تيمور ورفيقة دربه، يبرز بشكل خاص، فقد كانت تُجلّ من قبله تقديرًا لذكائها العالي وجمالها، وقد استحقت عن جدارة لقب السيدة الكبرى أو بيبي خانم.

 

اعتراف الرحالة الإسباني كلافِيخو

 

عند دراسة تاريخ بلادنا، بما في ذلك الطراز الفريد لملابس الأميرات التيموريات وأسرار جمالهن، يتضح أن الفخامة كانت موجودة في الدولة الأوزبكية منذ القدم. إلى جانب الجمال، كانت نساء توران يتميزن أيضًا بذكائهن وحنكتهن، وبامتلاكهن الكلمة والرؤية الاستراتيجية في الساحة السياسية. ويؤكد هذا ما ورد في كتاب الرحالة الإسباني كلافِيخو يوميات رحلة إلى سمرقند – قصر الأمير تيمور، حيث كتب :بعد أن أخذ الجميع أماكنهم، خرجت من أحد الخيام زوجة الأمير تيمور الكبرى، بيبي خانم. كانت ترتدي فستانًا طويلًا مصنوعًا من قماش أحمر ومطرزًا بخيوط ذهبية عريضة. وكان الفستان طويلًا للغاية بحيث كانت نحو خمس عشرة جارية تتبعها من الخلف. كان وجهها مغطًى بمسحوق أبيض لدرجة أنه من بعيد كان يبدو وكأنه ورقة بيضاء. وكانت النساء هناك يضعن هذا المسحوق الأبيض لحماية بشرتهن من الشمس. وجه بيبي خانم كان مغطًى بقماش أبيض رقيق، وعلى رأسها قبعة من قماش أحمر، تنسدل منها قطعة من القماش الخفيف حتى كتفيها. وكانت القبعة الطويلة مزينة بالجواهر الثمينة. أما شعرها فكان شديد السواد وينسدل على كتفيها. وتُحب نساء هذه البلاد الشعر الأسود، وفي بعض الأحيان يصبغنه ليصبح أكثر سوادًا. كان هناك شخص بجانب بيبي خانم يحمل مظلة بيده ليقيها من الشمس. كانت المظلة مصنوعة من حرير أبيض ومصممة على شكل قبة تشبه الخيمة. ثم تقدمت بيبي خانم إلى المجلس حيث يجلس الأمير، وجلست إلى جانبه في صدر المجلس.

 

الأميرة التي منحت تيمور لقب كُوراغان

 

سرايمُلك خانم هي ابنة قازان خان، أحد ملوك المغول من قبيلة الجغتاي، وُلدت عام ١٣٤١. عندما عُزل والدها قازان خان عن العرش وقُتل، كانت لا تزال في الخامسة من عمرها. وعندما بلغت سن الرشد، تزوجها عام ١٣٥٥ الأمير حسين، حفيد الأمير قازاغان، حاكم ما وراء النهر.

 

وفي عام ١٣٧٠، بعد أن انتصر الأمير تيمور على الأمير حسين في المعركة وقتله، استولى على حكم ما وراء النهر. ثم اختار من بين زوجات الأمير حسين الأميرة سرايمُلك خانم، ابنة قازان خان، وبعد انتهاء عدّتها التي استمرت ثلاثة أشهر، عقد قرانه عليها. ومنذ أن تزوجها، نال الأمير تيمور لقب كُوراغان، وهي كلمة مغولية تعني الصهر، لأن سرايمُلك خانم كانت ابنة أحد ملوك المغول، فأصبح تيمور صهرًا للملك المغولي، أمير تيمور كوراغان.

 

 

تقليد التيموريين

 

كان من التقاليد المتّبعة في بلاط الأمير تيمور أن يُعهد بتربية الأمراء الصغار إلى سرايمُلك خانم منذ نعومة أظفارهم. ويُعدّ حبّ شاهرُخ ميرزا وخليل سلطان للفنون والأدب، وحبّ ميرزا أُلوغ‌بك للعلم، والفن، والأدب، والموسيقى، دليلًا ساطعًا على أثر تربيتها. وقد استمر هذا التقليد في عهد المغول البابريين أيضًا. فزوجة شاهرخ ميرزا، گوهرشاد بيگم، ووالدة بابر، قُطلُغ نِگار خانم، وجدته الكبرى إسان دولت بيگم، وأخته خانزاده بيگم، وزوجة جهانگير نورجهان، وابنته المصممة المعمارية جهان آرا، وزوجته ممتاز أرجومند بانو، بالإضافة إلى الشاعرات والمثقفات اللاتي عشن بعدهنّ، جميعهنّ يشهدن على الرقي الثقافي لشعب أنجب نساء حكيمات ومبدعات في شتى مجالات الحياة والدولة.

 

وربما لا يعرف الكثيرون حتى يومنا هذا أن هناك صورة لسرايمُلك خانم. إذ تبيّن أن إحدى المنمنمات المرسومة على مخطوطة كتاب ظفرنامه للمؤرخ شرف الدين علي يزدي، المحفوظة حاليًا في متحف سياتل للفنون بالولايات المتحدة، تُصوّر رحلة سرايمُلك خانم من سمرقند إلى مقر إقامة تيمور في شمال غرب إيران، برفقة ابن تيمور شاهرخ وابن ميرونشاه خليل سلطان. ووفقًا لخبيرة الفنون بريسيلا سوتشيك، فإن هذه المنمنمة رُسمت في نسخة متأخرة من ظفرنامه، بعد وفاة سرايمُلك خانم، ويُعتقد أنها أُنجزت بعد نحو ثلاثين عامًا من وفاتها. وتُظهر الصورة سرايمُلك خانم جالسة على جواد، في مكانة أرفع من ربيبها شاهرخ، ما يدل على احترامها ومكانتها العالية. وكان شاهرخ حينذاك يبلغ من العمر حوالي عشر سنوات .إن الأحداث المرتبطة بالنساء اللاتي وردت أسماؤهن في المصادر التاريخية كثيرًا ما انعكست أيضًا في صور المخطوطات. ويظهر أن مخطوطة ظفرنامه التي كتبها شرف الدين علي يزدي قد تناولت كذلك مشاهد من حياة سرايمُلك خانم وخانزاده بيگم.

 

 

بحسب المعلومات الواردة في النص، فإن اللوحة تُصوّر لحظة لقاء سرايمُلك خانم مع مجموعة من الفرسان الذين أُرسلوا من مقر الأمير تيمور لاستقبالها، ومع ذلك فإن المشهد يوحي وكأن الرحلة نفسها هي التي تم تصويرها. من المحتمل أن يكون الفرسان على الجهة اليسرى هم سرايمُلك خانم وخدمها، أما الرجال على الجهة اليمنى فقد يكونون من خدم شاهرُخ، الذي كان يبلغ آنذاك عشر سنوات.

 

ووفقًا لما كتبته خبيرة الفن بريسيلا سوتشيك، فإن هذا الحدث وقع في عام ١٣٨٧، عندما التقت سرايمُلك خانم بالأمير تيمور في شمال غرب إيران، حيث كانت تقوم بأعمال دعوية وتوعوية هناك. وفي ذلك الوقت، كان ميرون شاه يبلغ من العمر ٢١ عامًا، وشاهرُخ في العاشرة، وكان يرافق زوجة أبيه في رحلاتها، أما خليل سلطان فكان طفلًا يبلغ من العمر ثلاث سنوات فقط.

 

ويمكن القول إن هذه المنمنمة تُعدّ مصدرًا نادرًا يساعد في تجسيد التصورات الخيالية حول ملامح الأميرات التيموريات وتحويلها إلى صور واقعية.

 

لولا شاييموفا

 

يمكن نسخ ونشر المقال مع الإشارة إلى رابط موقع المركز كمصدر.

 

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.