نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

الآثار الباقية — تذكار باقٍ من بيروني

 

الكتاب المنسوب إلى قلم العالِم الموسوعي الكبير أبو الريحان البيروني (٩٧٣١٠٤٧)، يروي فيه عن تاريخ ولغات وثقافات وتقويمات شعوب قديمة مثل الخوارزميين والفرس والعرب والترك واليهود والهنود والسريان وغيرهم. كما يقدم هذا الكتاب معلومات قيّمة عن الأديان القديمة، والسلالات والملوك الذين عاشوا في عصور مختلفة. وقد أُلِّف هذا الكتاب في سنة ١٠٠٠ ميلادية، ووصلتنا منه عدة نسخ، أقدمها نُسِخت سنة ١٢٢٠في عهد خوارزمشاهيين.

 

أبو الريحان البيروني، الذي يُعدّ كتابه الآثار الباقية عن القرون الخالية من المصادر الثمينة في تاريخ العلوم العالمية، ألّف هذا المصنَّف الأول وخصّه بالإهداء إلى الحاكم قابوس بن وشمگير، المعروف بلقب شمس المعالي. ويُعدّ قابوس بن وشمگير من الحُكّام العادلين المحبين للعلم والمعرفة، إذ وفر للبيروني المأوى والإمكانات العلمية في بلاطه بمدينة جرجان.

 

 

كتب أبو الريحان البيروني عن تأليف هذا الكتاب قائلاً: سألني أحد الأدباء عن تواريخ الأقوام المختلفة، وبداياتهم وفروعهم، أي الأشهر والسنين، وعن اختلافات أهل تلك التواريخ وأسباب تلك الاختلافات، والأعياد المشهورة، والأوقات والأيام المخصصة للأعمال المختلفة، وعن الشعائر التي يعمل بها بعض الأمم دون بعضهم الآخر، ودعاني إلى أن أُبيّن ذلك بأوضح بيان، يفهمه القارئ، ولا يحتاج إلى البحث في الكتب أو السؤال عن مؤلفيها.

 

ويذكر البيروني أنه جعل الله له حاكماً عادلاً، نصيراً لدين الله وشعبه، حافظاً لحرمات المسلمين، وحامياً لأموالهم من النهب، فكان سبباً في شكر العباد له. وكان البيروني في كتابه الآثار الباقية من الداعين إلى التسامح تجاه جميع المذاهب. والكتاب يُعدّ مصدراً تاريخياً إثنوغرافياً يُبرز تاريخ الملوك والشخصيات البارزة، ويعكس ثقافة تلك الحقبة. وتكمن قيمة هذا الكتاب في قدرته على تقديم صورة واضحة لعصر ما قبل الإسلام بأكمله.

 

وقد اشتهر هذا الكتاب في أوروبا باسم الكرونولوجيا. ألّفه العالِم الكبير في مدينة جرجان وهو في السابعة والعشرين من عمره، أي سنة ١٠٠٠ ميلادية، باللغة العربية. ويتضمن هذا الكتاب معلومات تاريخية وإثنوغرافية مهمة عن خوارزم، وما وراء النهر، ومناطق أخرى من آسيا الوسطى.

 

في هذا الكتاب، عرض البيروني أحوال اليونانيين، والروم، والإيرانيين، والسغديين، والخوارزميين، والحرانيين، والقبط، والمسيحيين، واليهود، والعرب في الجاهلية، وحساباتهم للسنين، وأعيادهم وأيامهم المشهورة، كما ذكر الأتراك المقيمين في المناطق الممتدة إلى حدود الصين، بما في ذلك الأوغوز وأديانهم وعاداتهم وتقاليدهم وأعيادهم. يحتوي الكتاب على معلومات كثيرة تتعلق بالحياة الروحية والتاريخية لعدد كبير من الشعوب.

وتُعدّ معلومات البيروني حول سغد وخوارزم ذات أهمية كبيرة لنا، إذ أنه من خلالها درس التاريخ والدين والعادات والآداب والتقاليد عند مختلف الشعوب، وأثبت علمياً مكانة كل أمة في تطور البشرية.

 

ويذكر العلاّمة أن أول يوم من شهر ماوست عند السغديين يُعدّ عيد النوروز. كما أفرد المؤلف فصلاً خاصاً عن عيد الخوارزميين، مؤكداً أن بداية السنة (النوروز) تكون في شهر نوسارج.

 

وقد قدم البيروني في هذا الكتاب معلومات مفصلة عن تقاويم الأعياد عند الزرادشتيين، وعن سائر المهرجانات والعادات، مما يستدعي دراسات علمية متخصصة مستقلة في هذا الشأن.

 

وقد أعطى س. پ. تولستوف في زمنه تقييماً رفيعاً لهذا الكتاب النادر، حيث قال: لقد وصل إلينا أحد أوائل المؤلفات التي تتحدث عن حساب التواريخ عند شعوب العالم، وهو كتاب 'الآثار الباقية' للبيروني. إن هذا الكتاب، الذي يدلّ على علم العالم الخوارزمي الواسع، يُعدّ كنزاً حقيقياً يتناول ثقافات الشعوب وفلسفتهم وعلم الفلك والدين لديهم.

 

 

إذًا، فإن المعلومات الإثنوغرافية الغزيرة الواردة في كتاب الآثار الباقية عن القرون الخالية للعالِم الموسوعي أبو الريحان البيروني، أحد أبرز ممثلي عصر النهضة الأولى في آسيا الوسطى، والذي أسهم إسهامًا كبيرًا في تطور الحضارة العالمية من خلال اكتشافاته العلمية الكبرى، تُعدّ من أندر وأثمن المصادر في دراسة تاريخ الأوزبك، وأصولهم العرقية (الإثنوغينيز)، وتاريخهم الإثني وثقافتهم الإثنية، كما تمثل أساسًا علميًا راسخًا لإجراء أبحاث علمية أكثر عمقًا وشمولية.

 

دوردونا رسولوفا

ملاحظة: يمكن الاستفادة من المقال مع الإشارة إلى رابط الموقع الرسمي للمركز.

 

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.