نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

.أكبر حكيموف: إن وجود معروضات ثمينة لأوزبكستان في الكويت هو حقيقة كبيرة

خلال زيارة الوفد الأوزبكي برئاسة مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، فردوس عبد الخالقوف، إلى الكويت، قام الوفد بزيارة متحف طارق رجب في مدينة الكويت برفقة سفير أوزبكستان لدى الكويت، أيوبخان يونسوف، وقد تم الإبلاغ عن هذه الزيارة سابقًا.

 

يقع متحف طارق رجب في العاصمة الكويت، ويحتوي على مجموعة خاصة تضم أكثر من ٣٠٬٠٠٠ قطعة أثرية قديمة وحديثة. تأسس المتحف عام ١٩٨٠ على يد رجل الأعمال الكويتي طارق سيد رجب.

 

تضم معروضات المتحف نماذج مذهلة لفن الخط الإسلامي من مختلف العصور والمناطق الجغرافية في العالم الإسلامي، حيث يمكن مشاهدة روائع الخط التي تبلغ مستوى عالٍ من الفن. ومن اللافت أيضًا وجود قطع من الحلي التقليدية الخاصة بأوزبكستان، والتي تُعد اكتشافات مدهشة بحق.

 

وقال الأكاديمي في أكاديمية العلوم الأوزبكية والخبير في الفن، أكبر حكيمو ف" :لا شك أن وجود معروضات ثمينة من أوزبكستان في هذا المتحف الذي يضم نوادر من العالم الإسلامي، هو حقيقة كبيرة".

 

هذه الحلي عبارة عن زينة تُرتدى على الصدر والعنق، وهي مصنوعة بأسلوب فني وتكنولوجي يميز دول الشرق الأوسط (الدول العربية). رغم وجود تشابه في الأشكال الضخمة والمهيبة – مثل الزخارف التي تشبه زهرة الرمان والأشكال الدائرية – مع الحلي التركمانية والقرقل باغستانية، إلا أن هذه القطع قد صُنعت بأسلوب خاص ينتمي إلى مدرسة صناعة الحُلي العربية.

 

للأسف، لا تتوفر صورة كاملة لجميع هذه القطع المحفوظة في المتحف، ولذلك تُعد اكتشافًا جديدًا بالنسبة للمؤرخين وعلماء الفن. من بين هذه المعروضات، هناك قطعتان كبيرتان تُشبهان الزينة التي تُلبس على الصدر والعنق، وهما من الخصائص المميزة لفن الحلي العربي.

 

من خلال التدقيق في أسلوب الزخارف والتفاصيل الدقيقة، مثل نعومة النقوش واستخدام اللؤلؤ، يمكن رؤية القرب من تقاليد صناعة الحُلي في آسيا الوسطى، وخاصة في الأحزمة والتعاويذ المصنوعة من الذهب أو الفضة.

 

من الزينة النسائية المعلقة هناك قطعة تُسمى في المركز "تعويذة" أو "تمثال صغير"، وعلى جانبيها قطع تُعرف بـ"زيبيغاردون" أو "زيبيسينا"، وهي حُلي تُلبس على الصدر وتعود إلى تقاليد صائغي بخارى.

 

ومن بين المعروضات، يمكن العثور على أقراط تقليدية من مدرسة بخارى، وكذلك "بيلاكوزوك" – وهي الأساور التركمانية المعروفة، التي تُعد من أبرز رموز الحِرف التركمانية. أما "تيلاقوشلار" فهي تشبه كثيرًا مثيلاتها المصنوعة في مراكز مثل بخارى، سمرقند، طشقند، قوقند، ومارغيلان، ويمكن اعتبارها منتجات أصلية لمدرسة صناعة الحُلي الأوزبكية.

 

لا شك في أن وجود مثل هذه القطع في أراضي أوزبكستان أمر مؤكد. فدقة صناعتها العالية تدل على أنها من أعمال صاغة خدموا بلاط بخارى الملكي. وإذا تم تنفيذ مثل هذه القطع كمجسمات على أساس طلب خاص، فإنها بلا شك ستُثري محتوى قاعات عرض "عهد الخانات الأوزبكية" في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

 

فن الصياغة في بخارى – نموذج عريق وفريد من نوعه للفن التقليدي

 

من بين أنواع الفنون التطبيقية والزخرفية للشعب الأوزبكي، يكتسب فن الحلي والمجوهرات – المعروف بفن الصياغة – أهمية خاصة. فهو يعكس الحياة المادية والروحية للشعب الأوزبكي، وأسلوب حياته اليومية، وطقوسه، وعاداته، وتقاليده، وقيمه، وذوقه الفني. وتُعد الحلي من العناصر المتعددة الوظائف، حيث تتجلى فيها سمات الزينة، الجمال، الحماية، والرمزية الروحية.

 

الأشكال والزخارف والرموز المستخدمة في هذه الحلي تُجسد معتقدات الناس ونظرتهم للعالم المحيط، كما تعبر عن صلتهم الوثيقة بالطبيعة والعالم المادي.

 

في بخارى، كان مركز تجارة الحلي المعروف بـ"طاقي زركارون" (بالفارسية: قبة الصاغة) يعمل بنشاط خلال القرن السادس عشر.

 

في عام ١٨٧٢، كان يعمل في بخارى عدد من صاغة الهند مثل شانغورا، كوردالي، وعبد الله جان. كما يجدر ذكر صاغة داغستان الذين كانوا يعيشون في بخارى، إذ أن مهارتهم الحرفية العالية مكّنت العديد منهم من العمل في ورش القصر الملكي (الأرك) جنبًا إلى جنب مع أفضل الحرفيين المحليين.


ومن بين هؤلاء الحرفيين المتميزين:

  • أوستو خوجة شادي، الذي صنع حزامًا مؤرخًا بسنة ١٢٧٠ هـ.
  • أليخوجة كاناييف، الذي عمل في بخارى عام ١٩٤٦، ولا تزال إحدى أحزمته محفوظة في المتحف.
  • أوستو نغدي، الذي عمل في ورش القصر الملكي، وأحزمته محفوظة في أرشيف المتحف.
  • أوستـو عابد الزركار، وُلد في قرية أونشوكات بمنطقة لاك في داغستان، وعمل في بخارى وكاغان وتشارجو، واشتهر لاحقًا بلقب "لازغي بوشي" (عابد جاناييف ١٨٧٩–١٩٢٠).
  • عبيد الزركار، كبير صاغة القوقاز، الذي عمل في بخارى بأمر من الأمير.
  • حاجي أباكار، وعليخان مونغييف، وعثمان باشاييف، وباداوي، وغيرهم ممن عملوا في بخارى بأوامر من الأمير، واشتهروا بصناعة القطع المزخرفة والمطلية.

 

كل هؤلاء ساهموا في إثراء تراث بخارى الغني بفن صياغة الحلي، مما جعل هذا الفن مثالًا خالدًا على براعة الحرفيين الأوزبك وذوقهم الرفيع.

 

هذه الحلي تنتمي إلى مدارس مختلفة، من بينها الحلي التركمانية، الهندية، والأفغانية. ويمكن تفسير ذلك بأن بخارى كانت مفترق طرق تجاري كبير.

 

تُعلّق حلي الصدر من الخلف بواسطة خطاف متصل بسلسلة حول الرقبة، وتزيّن الجزء الأمامي من الصدر. من بين هذه الأنواع: "تمور"، "بوزباند"، "هيكل"، "زيبيغاردون"، "نازيغاردون"، "تابيشي ديل"، "جيواك"، وغيرها.        

"

نازيغاردون" تتكون من قطعة مركزية على شكل برتقالة، وعلى جانبيها أربع أوراق مربعة الشكل (اثنتان على كل جانب) وأخرى مثلثة الشكل، كلها متصلة بسلاسل من ٥ إلى ٦ صفوف مرتبة بتنسيق دقيق. تُضاف أشكال مثل الأسماك وغيرها إلى أطراف الأوراق. وتُزيّن هذه القطع بزخارف نباتية باستخدام تقنية المينا من جهة واحدة، وأحيانًا تُرصّع بالأحجار الكريمة. أما في مركز القطعة، فتُوضع زخرفة لطائرين بأجنحة مفتوحة يواجهان بعضهما البعض.

 

في منطقة بخارى، كانت الحلي التي تُرتدى على جانبي الرأس والجبهة، والمعروفة باسم "بيبيشاك"، شائعة. تتكوّن من ثلاث قطع، الجزء العلوي يكون دائريًا أو على شكل قطرة أو ماسة، ويُزيّن بالفيروز واللؤلؤ. أما الجزء الأوسط – وهو الزينة الأساسية – فيأخذ شكلًا يشبه القمر، ومُرصّع بالأحجار الكريمة من الأمام. في الأسفل، تتدلى سلاسل طويلة تحمل الأحجار. وتُربط جميع الأجزاء ببعضها بسلاسل وأحجار بطريقة متينة.

 

أما زينة الجبهة في بخارى، فتعرف بـ"بولو أبرُو" (فوق الحاجب)، وهي تشبه شكل الحاجب، لكنها أبسط من "تيللا قوش" من حيث الزخرفة والارتفاع. تتضمن خطافًا موصولًا بسلسلة من المنتصف لتعليقه على غطاء الرأس أو الحجاب. وفي الأسفل، تتدلى صفوف من أوراق معدنية صغيرة مزينة بالأحجار.

 

وقال فردوس عبد الخالقوف، مدير مركز الحضارة الإسلامية" :لقد ترك المتحف لدينا انطباعًا عميقًا. ومن بين المعروضات، أدهشتنا حلي بخارى، والملابس القديمة، والأسلحة، والأدوات الحرفية، والأقمشة، والقطع الزجاجية. أعتقد أن عرض مقتنيات متحف طارق رجب في مركزنا سيكون حدثًا مهمًا، وليس مجرد أمر عادي. في هذا المتحف توجد قطع أثرية قيّمة تعود للتراث الثقافي الأوزبكي، مثل نسخ منقولة في القرن الرابع عشر من كتاب "قانون الطب" لأبي علي ابن سينا، وحلي تخص أمير بخارى وأقرباءه، ومنمنمات من عصر الشيبانيين، وغيرها من المعروضات التي تثير اهتمام الباحثين والزوار على حد سواء.

 

وخلال اللقاءات في الكويت، تم تقديم نسخة فكسيميلية من مصحف كَتَّا لانغار، إضافة إلى نسخة من رسالة مختومة بختم النبي محمد ﷺ، مكتوبة على ورق البردي بخط الخطاط حبيب الله صالِح، إلى مدير المتحف زياد رجب.

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.