نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

من تشاش إلى المدينة المعاصرة: صدى القرون ونهضة جديدة

طشقند — قلب آسيا الوسطى منذ آلاف السنين. لقد مرّت بعدّة ابتلاءات وعمليات إعادة بناء، وكلّ عصر ترك بصمته عليها. واليوم تخطو نحو مرحلة جديدة كمدينة تجمع بين التاريخ والتطور الحديث.

 

 

المصادر الأولى: تشاش، شاش، طشقند


تعود أولى المعلومات عن طشقند إلى القرن الثاني قبل الميلاد. ففي حوليات الشرق والصين ذُكرت هذه الواحة باسم "يوني" ضمن دولة كانغوي. ولاحقًا في المصادر الفارسية سُمّيت "تشاش"، وفي المؤلفات العربية "شاش"، بينما ترسّخ في اللغات التركية اسم "طشقند". وقد شرح علماء القرن ١١ كالبروني ومحمود الكاشغري هذه التسميات، ومنذ القرن ١٧ أصبح اسم "طشقند" هو السائد.

 

الريّ ومصدر الحياة: نهر تشيرتشيك – أوهانغاران


إن الطبيعة الغنية بالمياه في الواحة هي التي وفّرت الحياة الحضرية الأولى. وعلى ضفاف نهري تشيرتشيك وأوهانغاران نشأت أنظمة ريّ تقليدية دعمت البستنة والزراعة. ومنذ القدم أدّت القنوات مثل أنهور وبوزسو دور "الشرايين الخفية" للبنية التحتية الحضرية.

 

الآثار: الطبقات الأولى للتخطيط الحضري


تشهد مواقع أثرية عديدة حول طشقند — مثل شاشتبة، مينغ أوريك، كانكا وغيرها على استقرار السكان منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد، وعلى تطور الحرف والثقافة الحضرية في المنطقة. وتؤكد هذه الاكتشافات المسار التاريخي المستمر لطشقند.

 

عاصمة تشاش "بينكات" والعصر الإسلامي


رغم ما أصاب المنطقة من دمار جرّاء الفتوحات العربية في القرن ٨، فإنّ المدينة سرعان ما تعافت خلال القرنين ٩–١٠ وأصبحت مركزًا للعلم والتجارة. وصفها الجغرافيون العرب بأنّها "مدينة فاخرة ذات كثافة سكانية عالية". وفي العصر الإسلامي حدّدت المساجد والمدارس والأسواق والخانات ملامح المدينة.

 

العصر التيموري والشيباني: معالم الروحانية


في عهد أمير تيمور أصبحت طشقند نقطة استراتيجية، فعُززت أسوارها وأبوابها. بينما أضفى عهد الشيبانيين نفسًا روحيًّا عميقًا على المدينة بإنشاء مجمّع حضرة الإمام (هاست إمام)، وضريح الشيخ خواجَه طاهر، ومدارس باراك خان وكوكَلداش. وقد مثّلت هذه المنشآت عبر القرون مراكز للعلم والمعرفة والتربية.

 

 

بحلول القرن ١٩ انقسمت طشقند (المدينة القديمة) إلى أربع مناطق: شيخانتهور، سيبزار، كوكجه، بشياوغاج. وكانت المحلّات والمساجد مراكز للحياة الاجتماعية، فيما أصبح سوق "تشورسو" القلب الاقتصادي والثقافي. كما عزّز انفتاح طرق التجارة مع روسيا مكانة المدينة الاقتصادية في المنطقة.

 

العهد الإمبراطوري وصورتان: المدينة القديمة – المدينة الجديدة


بعد سنة ١٨٦٥ أصبحت طشقند مركز الحاكمية العامة لتركستان، وإلى جانب العمارة الشرقية بدأت المدينة الأوروبية الجديدة تُبنى. الشوارع المستقيمة، المباني الإدارية، الحدائق والبنية التحتية الحديثة منحت طشقند "وجهين": تقليد وحداثة.

 

القرن ٢٠: محن وتجديد


كان القرن العشرون مرحلة جديدة لطشقند في الصناعة والثقافة والعلم والعمارة. وبعد الزلزال الكبير في منتصف القرن، أُعيد بناء المدينة في فترة وجيزة، فاكتسبت وجهًا معماريًّا وبنية تحتية جديدة. وأصبحت واحدة من أهم المراكز الأيديولوجية والاجتماعية والصناعية والثقافية في آسيا الوسطى.

 

 

اليوم: تاريخ طشقند في المعرض


في إطار مبادرة الرئيس شوكت ميرضيائيف، سيعرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان في معارضه تطور طشقند عبر العصور بأساليب تفاعلية. ومن أبرز المحاور:

 

✔️ أصل تسمية طشقند ومراحل تشكّلها؛
✔️ أنظمة الري والاقتصاد الحضري؛
✔️ ثقافة عصر بينكات–شاش والمخطوطات واللقى النقدية؛
✔️ التراث المعماري التيموري–الشيباني؛
✔️ ظاهرة المدينة القديمة والجديدة، تشورسو، وتنظيم الأحياء؛
✔️ إعادة البناء في القرن ٢٠ والتحوّل إلى مدينة عصرية كبرى.

 

الخاتمة


طشقند مدينة شهدت المحن والازدهار، لكنها نهضت في كل مرة أقوى مما كانت. إنّ تاريخها مصدر لا ينضب يكشف عن القوة الثقافية والروحية والاقتصادية للمنطقة. واليوم تستمد طشقند من هذا الإرث طاقتها لتخطو نحو مرحلة جديدة من التطور.

 

دوردونا رسولوفا
ملاحظة: يمكن الاستفادة من المقال مع الإشارة إلى رابط الموقع الرسمي للمركز.

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.