

الأخبار
في زمن لم تستطع فيه الخروج من محلتها... فتيات أوزبكيات يشققن طريقهن إلى ألمانيا
🔴الشجاعة والمأساة في طريق العلم
🔴أبطال طريق صعب ولكنه مشرّف
سنة ١٩٢٢. في زمن كان خروج الفتاة الأوزبكية ليس فقط إلى الخارج بل حتى إلى الحيّ المجاور حدثًا غير عادي. في مثل هذه الظروف، كانت بين السبعين طالبًا الذين أُرسلوا إلى ألمانيا للدراسة فتاتان أوزبكيتان — مريم سلطَانمرادوفا وخير النساء ماجيدخانوفا. كانتا تطمحان إلى هدف سامٍ: اكتساب العلم وقيادة الوطن نحو التقدم.
ارتبطت هذه المبادرة بأفكار حركة الجَدَدية، إذ كانت تهدف إلى إنقاذ تركستان من التخلّف وإعداد كوادر حديثة متعلمة. ومن أجل ذلك أُنشئ "هيئة العلم" التي خططت لإرسال الطلاب سنويًا إلى الخارج. وكانوا يعتقدون أن "مئات الشباب إذا تلقّوا العلم في أوروبا، فسوف يظهر جيل قادر على تحقيق الاستقلال وإدارته".
في ذلك الحين كان لدى حكومة تركستان جزء من الذهب الذي خلّفه أمير بخارى، وبفضل هذه الأموال أُرسلت أول مجموعة من الطلاب إلى ألمانيا. لقد كان هذا السفر التاريخي شجاعة عظيمة لذلك العصر: إذ لم يغادر معظم الشبان حتى مدينتهم، أما الفتيات فنادرًا ما كنّ يخرجن من محلاتهن، فإذا بهن يتوجهن إلى بلاد بعيدة.
ابنة "ماجيد الروسي"
وُلدت خير النساء ماجيدخانوفا سنة ١٩٠٥ في طشقند في أسرة تنويرية، وكانت متميزة بعطشها للعلم. كان والدها ماجيدخان قد زار بطرسبورغ وموسكو، وتحت تأثير الأفكار الحديثة دعا بناته إلى التعليم أسوة بالذكور. وكانت هذه النظرة تبدو غريبة في المجتمع، حتى لُقّب من قبل المتعصبين ماجيد الروسي.
وبفضل هذه التربية الجريئة، درست خير النساء في ألمانيا بالمعهد والجامعة، وتعمقت في علوم الطب وتربية الأطفال.
لقاءات تاريخية واتهامات بلا أساس
في سنة ١٩٢٧، وأثناء رحلتها إلى باريس، التقت بمصطفى تشوقاي وأحمد نعيم وغيرهما من التنويريين. وبعد فترة، أُدرج هذا اللقاء في قائمة "الجرائم" المنسوبة إليها.
في سنة ١٩٢٨ عادت خير النساء إلى وطنها، فعملت طبيبة وكانت تجري الفحوصات الطبية لأطفال الحي. غير أنّها في سنة ١٩٣٧ وخلال حملات القمع الستالينية اعتُقلت بتهمة "القومية والجاسوسية". صودرت كتبها وأُحرقت مع مؤلفات عبد الله قادري وتشولبون.
وفي ٩ أكتوبر ١٩٣٨ حكمت المحكمة العليا للاتحاد السوفيتي عليها بالإعدام بتهمة "الجاسوسية لصالح الألمان"، ونُفذ الحكم في اليوم نفسه.
المصير اللاحق
في ٧ أكتوبر ١٩٩٩ أعادت المحكمة العليا لجمهورية أوزبكستان الاعتبار الكامل لخير النساء ماجيدخانوفا.
وفي قسم "أوزبكستان في القرن العشرين" بمتحف مركز حضارة الإسلام في أوزبكستان تُعرض هذه المأساة من خلال فيلم قصير بعنوان "في طريق العلم...". يُجسّد الفيلم مسيرة العلم وحياة ومأساة القمع لأول الفتيات الأوزبكيات اللواتي تعلمن في ألمانيا — خير النساء ماجيدخانوفا، مريم سلطَانمرادوفا، وسعيدة شير أحمدباييفا. وبالاعتماد على الوثائق الأرشيفية والذكريات والمعروضات، يشهد المشاهد على مدى صعوبة، ولكن شرف، طريق حركة التنوير في مطلع القرن العشرين.
شاهنوزة رحمنوفا
ملاحظة: يمكن استخدام المقال مع الإشارة إلى رابط الموقع الرسمي للمركز.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.

