

الأخبار
أوزبكستان: ماذا تظهر الأدلة الأثرية؟
🔴 سر أسرار التاريخ الممتد لثلاثة آلاف عام
🔴 رحلة إلى جذور التطور المعاصر
تُعدّ أراضي أوزبكستان منذ القدم من المراكز السياسية والاقتصادية والثقافية الرئيسة في آسيا الوسطى. ويعرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان من خلال معروضاته هذه المراحل التاريخية بأسلوب علمي موثّق.
منذ القرن الثالث قبل الميلاد وحتى بدايات العصور الوسطى، شهدت أراضي أوزبكستان ترسيخ الكيانات السياسية، وازدهار فن العمارة، وتطور الأنشطة الاقتصادية، وارتقاء الحياة الثقافية إلى مرحلة جديدة.
تطور الحضارة في العصور القديمة (القرن الثالث قبل الميلاد – القرن الأول الميلادي)
في هذه الحقبة تشكّلت في أراضي أوزبكستان أولى الكيانات السياسية المركزية، وتطورت نظم الحكم والاقتصاد. فقد تميّزت المدن التي نشأت في أراضي باختر وسوغديانا القديمة مثل سوبالتيبا، وجارقتان، وأفراسياب، وورخشة بأسوارها الدفاعية القوية، وساحاتها المركزية، وقصورها ومعابدها. وتُظهر اللقى الأثرية أن أساليب بناء متقدمة استُخدمت فيها، حيث شُيّدت مبانٍ معقدة من الطوب النيئ والمشوي، منسجمة مع التقاليد المحلية.
أصبحت الزراعة وتربية الماشية أهم فروع النشاط الاقتصادي. ففي وديان زرافشان وسرخندريا وقشقداريا تكوّنت أنظمة القنوات والري القديمة، ومن خلالها زُرعت محاصيل كالقمح والشعير والعنب والقطن. أما في تربية الماشية فانتشر اقتناء الغنم والأبقار والجمال والخيول. وتثبت هذه التطورات أن في أراضي أوزبكستان نشأت ثقافة ريّ قديمة وخبرة زراعية متقدمة.
وفي الحياة الدينية ساد الإيمان بالزرادشتية، مع تأثر واضح بالبوذية الهندية. وتؤكد بقايا المعابد والتماثيل البوذية المكتشفة في باختر تنوع المعتقدات الدينية. أما في الثقافة، فقد ازدهرت فنون النحت واللوحات الجدارية وصناعة الفخار المزخرف. واستُخدمت الكتابات السوغدية والباختريّة في إدارة الدولة والعقود التجارية والنصوص الدينية.
الثقافة والفنون في العصور القديمة (القرن الأول – الثالث الميلادي)
في القرون الأولى للميلاد سادت المنطقة حالة من الاستقرار السياسي والتبادل الثقافي. وخلال عهد الإمبراطورية الكوشانية توحّدت مناطق باختر ومرغيانا وسوغديانا في فضاء اقتصادي وثقافي واحد، ونشأت بيئة من التسامح بين الشعوب والعقائد المختلفة، مما أوجد انسجامًا بين الأساليب الفنية الشرقية والغربية.
تميز فنّ هذه المرحلة بالمزج بين التصوير الواقعي والرمزي. وتُعدّ التماثيل والزخارف الجدارية المكتشفة في دالفرزين تيبا وفايوز تيبا وقره تيبا تعبيرًا فنيًا عن حياة تلك الحقبة. وبلغ فنّ صياغة الذهب والفضة ذروته، فتميّزت الحُلي المصنوعة بالدقة والجمال. وظهرت مدارس محلية في صناعة الفخار والنسيج، ووصلت منتجاتها عبر طريق الحرير إلى أسواق الهند والصين وإيران.
أما الموسيقى والحياة الفكرية فشهدتا ازدهارًا كبيرًا. ففي المعابد البوذية انتشرت الأوركسترات الطقسية والأناشيد الدينية. وكُشف في التنقيبات عن قطع شبيهة بقطع لعبة الشطرنج، مما يدل على تطور التفكير المنطقي والاستراتيجي في المجتمع القديم. كما تطورت أنظمة الكتابة، فكانت الأعمال الرسمية والوثائق التجارية والنصوص الدينية تُكتب باللغتين السوغدية والباختريّة.
النهضة الثقافية في بدايات العصور الوسطى (القرن الرابع – السابع الميلادي)
في بدايات العصور الوسطى، تشكّلت في أراضي أوزبكستان دويلات مستقلة مثل سوغد وخوارزم وفرغانة، وارتقت الثقافة الحضرية إلى مرحلة جديدة. فقد بُنيت القلاع والمنشآت الدفاعية، وشُيّدت قصور الحكّام والمراكز التجارية والمعابد، وكلها كانت من أبرز سمات العمارة الحضرية في تلك الفترة.
في الحياة الدينية وُجدت البوذية والزرادشتية والمسيحية والمعتقدات المحلية في آنٍ واحد، وقد انعكست الطقوس الدينية والمشاهد الأسطورية ومظاهر الحياة الشعبية بألوان فريدة على الجدران الجدارية في بنجيكنت وأفراسياب وورخشة.
تُظهر النقوش الكتابية على جدران المدن والعقود التجارية والوثائق الرسمية أن مستوى الثقافة والتعليم في المجتمع كان عاليًا. وفي تلك الحقبة انتشرت لعبة الشطرنج، وأصبحت رمزًا للعقل والمنطق والروحانية.
ازدهرت الحرف اليدوية كصناعة النسيج والفخار وصياغة الذهب والفضة إلى مستوى رفيع. وتميّزت الأقمشة السوغدية بزخارفها المعقدة ونقوشها الملونة وخيوط حريرها الفاخرة، واشتهرت ليس فقط في آسيا الوسطى بل وصلت إلى قصور بيزنطة والصين.
يمثل العصر الممتد من القرن الثالث قبل الميلاد حتى القرن السابع الميلادي إحدى أهم مراحل تطور الحضارة في أراضي أوزبكستان. فقد أدت ترسيخ الدولة، ونمو العمران، وازدهار الثقافة، وتعدد الأديان إلى تحديد مكانة هذا الوطن في مسيرة الحضارة العالمية. ومن خلال معروضات مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تُعرض هذه المراحل التاريخية بصورة منهجية تُبرز الإرث الثقافي العريق والفريد للأرض الأوزبكية بأسلوب علمي رصين.
حسان تورسونوف
ملاحظة: يمكن استخدام المقال مع الإشارة إلى الرابط الرسمي لموقع المركز.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.


