نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

امرأة جمعت بين العلم والمحبة والسياسة

🔴 أم الملوك وحامية العلم

 

 

في مدرسة بخارى وُلدت في القرن السادس عشر مينيـاتورة نادرة تُجسد صورة حميدة بانو بيغم، وتُعدّ اليوم رمزًا للذوق الرفيع والروحانية في الفن الإسلامي.

 

في هذه اللوحة صُوّرت حميدة بانو، زوجة السلطان همايون وأم السلطان الأعظم أكبر، لا في هيئتها الظاهرة فحسب، بل في عمقها الروحي أيضًا. وجهها الأبيض، ويديها المزخرفتين بالحناء، وحُليّها على الطراز التركي-الهندي جعلت منها رمزًا للتناغم بين الأمم والثقافات.

 

لم تكن حميدة بانو مجرد زوجة سلطان، بل كانت راعية للعلم والمعرفة. أتقنت عدة لغات، وجمعت المخطوطات، وأنشأت مكتبة عمل فيها الخطاطون والمصورون. كان قصرها مركزًا روحيًا تُناقش فيه قضايا العلم والفلسفة والشعر.

 

وبمبادرتها شُيّد في دلهي ضريح همايون، وهو البناء الذي مهّد لمرحلة جديدة من العمارة الإسلامية في الهند. استقدمت الحرفيين من خراسان وشيراز، ودمجت بين الأساليب التركية والهندية في تصميمه.

 

حين اضطر همايون إلى المنفى، لم تتركه حميدة بانو، بل كانت إلى جانبه مستشارة ورفيقة وسندًا دائمًا. وبعد تولي ابنها أكبر الحكم، ظلّت من أبرز الشخصيات المؤثرة في سياسة البلاط.

 

لقد تركت رؤيتها الإنسانية وإخلاصها للمعرفة أثرًا عميقًا في ثقافة البابوريون، ولا تزال تُذكر اليوم رمزًا للمرأة المثقفة وأمّ التنوير وراعية الفنون.

 

معلومة: وُلدت حميدة بانو سنة ١٥٢٧ وتوفيت سنة ١٦٠٤، وهي الزوجة الصغرى للسلطان الثاني من أسرة بابور، همايون، وأمّ ابنه وخليفته السلطان الثالث أكبر. كانت من أكثر نساء الهند ثقافةً، تتحدث بعدة لغات، وتعشق فنون الكتاب، وتمتلك مكتبة عظيمة ضمّت كتّابًا ومزخرفين يعملون في إعداد المخطوطات الجديدة. رافقت زوجها في أسفاره وفي سنوات منفاه، وظلت مخلصة له حتى وفاته. وفي عهد ابنها أكبر، شاركت أحيانًا في الشؤون السياسية، وأسهمت بعقلها الراجح في حلّ الخلافات بين أكبر ووليّ عهده سليم (جهانكير). كما أولت اهتمامًا خاصًا بتربية أحفادها، وكان لها دور في صعود جهانكير إلى العرش.

 

يُذكر اسمها في السجلات التي دوّنها أكبر وجهانكير بألقاب مَريَم مكاني أي مريم المقيمة في مقام الطهارة، دلالةً على صفائها ورفعتها. وقد تناولت سيرتها مؤلفات عدّة منها “همایون نامه” الذي كتبته غلبدن بيغم، وأكبر نامه وعین أكبري اللذان أُلّفا في عهد ابنها.

 

توفيت حميدة بانو في ٢٩ أغسطس سنة ١٦٠٤، قبل عام من وفاة ابنها أكبر، أي بعد نحو نصف قرن من وفاة زوجها همايون، ودُفنت في مدينة أغرا إلى جوار ضريحه.

 

دوردونا رسولوفا

ملاحظة: يمكن نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.

carousel image 1

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.