

الأخبار
نسخة مصحف عمرها ٦٠٠ عام ستعرض في المشروع العظيم في أوزبكستان
في إطار أنشطة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، أصبحت المشاريع العلمية والعملية والثقافية الجارية جزءًا مهمًا من عملية النهوض الروحي في بلادنا. ومن بين هذه المشاريع، كانت من أبرز وأهم الإنجازات إعادة إحياء نسخة ضخمة من المصحف الشريف نُسخت بأمر من الأمير تيمور. هذا المشروع لم يكن ذا قيمة تاريخية فحسب، بل عكس بوضوح احترام شعبنا لجذوره وإرثه الحضاري العظيم.
من المعلوم أن المتاحف والمراكز العلمية حول العالم تحتفظ بقطع أثرية نادرة تعود إلى عهد الأمير تيمور، ومن أبرزها صفحة من المصحف الشريف عُرضت في متحف المتروبوليتان في نيويورك، نُسخت في القرن الرابع عشر بأمر خاص على يد الخطاط عمر أقطا.
وقد أثبتت الدراسات التي أجراها المتخصصون أن هذا الأثر الفريد يعود فعلًا إلى العصر التيموري، وبناءً على ذلك تم اعتماد المشروع رسميًا وإطلاقه على أسس علمية وعملية، مع توفير كل سبل الدعم اللازمة.
إعادة الإحياء: تضافر الصبر والإتقان والحرفية
لم تكن هذه المهمة سهلة، إذ أُعدت كل صفحة بمقاس ٢٫٣ متر × ١٫٣ متر، وفق متطلبات دقيقة خاصة بفن ترميم المخطوطات القديمة. جُلبت مواد خاصة من روسيا، وصُنعت الأوراق يدويًا باستعمال مزيج من الشاي والنشا والمواد الطبيعية كما في الطرق التقليدية القديمة، وهي عملية تتطلب جهدًا إبداعيًا وخبرة وصبرًا كبيرًا.
كُتب النص بخطي المحقق والريّحاني، وهما أسلوبان كانا شائعين في الإرث العلمي والديني خلال حكم الأمير تيمور. أُعيد إحياء كل حرف وزخرفة وتكوين اعتمادًا على المصادر التاريخية الأصيلة.
إحياء المصحف كاملًا انطلاقًا من صفحة واحدة محفوظة هو عمل ضخم يتطلب علم الخط، والبحث التاريخي، والصبر والدقة. ووفق ما ذكره المتخصصون المشاركون في المشروع، لم يكن الهدف مجرد نسخ مصحف، بل استعادة روح العصر التيموري وبيئته الثقافية العظيمة وإنجازاته العلمية الرفيعة.
فترة حكم الأمير تيمور كانت مرحلة ازدهار كبير في مجالات العلم والمعمار والفن وإدارة الدولة، وإعادة إحياء هذا المصحف تجسد القوة الروحية لتلك الحقبة التاريخية.
وقد أكد المؤرخون والعلماء المتخصصون في الدراسات الإسلامية أن هذه النسخة تعود فعلًا إلى زمن الأمير تيمور.
وسيُعرض هذا الإرث الفريد الذي نسخه الخطاط نجم الدين فايزي في معرض مركز الحضارة الإسلامية، ليُتيح للأجيال الحديثة التعرف على التاريخ والإرث الإسلامي من خلال المصادر الأصلية.
إضافة إلى ذلك، اشترى المركز هذا العام جزءًا من المصحف الذي نسخه الخطاط عمر أقطا في عهد الأمير تيمور من خلال المزاد العالمي المرموق "سوذبيز".
ليس المخطوطات الإسلامية فحسب...
في نطاق أنشطة المركز، لا تُدرس المخطوطات الإسلامية وحدها، بل تُبحث أيضًا الوثائق التي تُظهر العلاقات الدبلوماسية والثقافية في عهد الأمير تيمور. ومن أجل ذلك، أُعيد إعداد نسخ من المراسلات بين الأمير تيمور وملك فرنسا شارل السادس، وهي تُعد مصدرًا مهمًا لدراسة العلاقات الثقافية والسياسية بين دول العصور الوسطى.
ومن المعلوم تاريخيًا أن السفير الإسباني روي غونثالث دي كلافيخو زار سمرقند سنة ١٤٠٤ والتقى شخصيًا بالأمير تيمور، ووصفه في كتابه "رحلة إلى سمرقند" بأنه حاكم عادل وراعٍ للعلم والمعرفة. وبالتعاون بين مركز الحضارة الإسلامية ومنظمة WOSCU، أُعدت نسخة فاخرة استنادًا إلى هذه المراسلات، لتُعزز الصورة الدولية لشخصية الأمير تيمور ودولته.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.