نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

أعيد ترميم الكرة الأرضية التي صنعها البيروني قبل ألف عام

 

 

تُعد إحدى أهم المهام الأساسية لمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان إعادة التراث المفقود. وقد جاء ترميم كرة البيروني الأرضية التي لم تصل إلينا تجسيدا عمليا لهذه المهمة. واليوم أُعيد إحياء تراث البيروني المفقود على أسس علمية في مركز الحضارة الإسلامية.

 

يمثل إدراك شكل الأرض وتصويرها على أسس علمية مرحلة مفصلية في تاريخ الحضارة الإنسانية. ويعد أبو ريحان البيروني من أعظم المفكرين الذين أسهموا إسهاما لا يضاهى في تطور العلوم العالمية في هذا المجال. ولا يزال تراثه العلمي في الجغرافيا والفلك والرياضيات يشكل مصدرا علميا قيما للبشرية حتى يومنا هذا.

 

ومن المعروف أن البيروني صنع كرة أرضية عام ٩٩٥ أثناء إقامته في مدينة كاث، إحدى المراكز العلمية والمعرفية الكبرى في خوارزم آنذاك. ويعد هذا الإنجاز تقدما علميا عظيما ليس في تاريخ علم رسم الخرائط الشرقية فحسب، بل في تاريخ رسم الخرائط العالمي بأسره، لأن الكرة التي صنعها البيروني لم تكن تصورا نظريا، بل أداة علمية عملية أُنجزت على أساس حسابات دقيقة ومعطيات في الجيوديسيا والفلك.

 

وفي العالم القديم ظهرت أولى التصورات العلمية عن كروية الأرض في مؤلفات العالم اليوناني كلوديوس بطليموس، ثم صُنعت كرة أرضية في أوروبا على يد مارتن بهايم في القرن الخامس عشر. غير أن تميز البيروني يكمن في أنه حلل هذه التقاليد العلمية بعمق ونجح، اعتمادا على مبادئ الجغرافيا الرياضية، في صنع كرة أرضية جديدة كليا لعصره بقطر يقارب ٥ أمتار. وللأسف لم تصلنا هذه الأداة العلمية الفريدة.

 

وقد أكد أبو ريحان البيروني في مؤلفاته مرارا وبوضوح كروية الأرض، وأثبت ذلك بأدلة علمية. ومن ذلك ما كتبه في كتابه الهند:

 

إن سبب اختفاء الشمس ليلا ليس ابتعادها عن الأرض، وإنما لا نراها بسبب كروية الأرض… والسبب في ذلك أن الأرض مستديرة.

 

وفي كتابه القانون المسعودي يبين أن الشكل العام للأرض يشبه الكرة، وأن الجبال والمنخفضات صغيرة جدا قياسا إلى الأرض كلها، موضحا بالأمثلة المقارنة أنه لو كانت الأرض مسطحة تماما لاختل التوازن الطبيعي وغمرت المياه اليابسة بأكملها.

 

وقد كان للبيروني هدف علمي دقيق من صنع الكرة الأرضية، إذ خطط لوضع المعالم الجغرافية عليها وحساب خطوط الطول والعرض اعتمادا على المسافات بين التجمعات السكانية. ويقول في كتابه الجيوديسيا:

 

درست كتاب جغرافية بطليموس وأعمال علماء الشرق دراسة مقارنة… وحددت المسافات استنادا إلى معلومات الرحالة، وراجعت المعطيات بالمقارنة. ولم أدخر جهدا ولا مالا من أجل هذا الهدف.

 

ويكتسب هذا التراث التاريخي اليوم بعدا عمليا في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، حيث أُعيد ترميم كرة البيروني الأرضية اعتمادا على تراثه العلمي.

 

وفي هذا الشأن يقول نائب رئيس أكاديمية العلوم في أوزبكستان، الأستاذ بهرام عبدالحليموف:

 

يعد مركز الحضارة الإسلامية مجمعا فريدا يعرض تاريخ أوزبكستان الغني الممتد لآلاف السنين ضمن تصور موحد. وقد وردت في مؤلفات البيروني إحداثيات ما يقرب من ٦٠٠ مدينة كانت معروفة في عصره. واليوم، وبالتعاون مع شركاء أجانب، أُعيد ترميم كرة البيروني الأرضية على أساس هذه المعطيات، ووُضعت عليها ١٥٠ مدينة. إن هذا إحياء لتراث علمي عظيم لم يصل إلينا.

 

وخلاصة القول إن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يتشكل في جوهره كمكان علمي ومعرفي لا نظير له في العالم. فكره البيروني المعروضة في المركز لا تجسد التراث العلمي للعالم الجليل فحسب، بل تُظهر بجلاء مكانة المفكرين الذين أنجبتهم أرض أوزبكستان في مسيرة تطور الحضارة الإنسانية. وهذا يسهم، على وجه الخصوص، في تنشئة الأجيال الشابة على الفخر بتاريخ شعبها العظيم والسير على نهج التقاليد العلمية الرفيعة.

 

دردانة رسولوفا

ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز

carousel image 1
carousel image 2

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.