نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

!مفاتيح باب الكعبة في أوزبكستان

 

من بين أقدس وأعظم الأمانات في تاريخ الإسلام، تحتل اليوم عينتان نادرتان مكانهما في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وتأخذ هذه المعروضات الزائر في رحلة روحية تبدأ من مكة المكرمة وتمتد عبر كامل تاريخ الإسلام.

 

تعد الكعبة المشرفة أقدس موضع في العالم الإسلامي، وهي رمز للعبادة، وعنوان للثقة والمسؤولية بالنسبة للأمة الإسلامية جمعاء. أما مفتاح باب الكعبة، فهو ليس مجرد قطعة معدنية عادية، بل أمانة مقدسة حظيت بالتبجيل عبر القرون. إنه رمز فريد يجسد التاريخ والعقيدة ومعنى الأمانة. واليوم تُعرض عينتان نادرتان من هذا الرمز الفريد في قسم عصر النهضة الأولى ضمن معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.

 

منذ عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، أوكل شرف حفظ مفتاح باب الكعبة والقيام بالحراسة عليها إلى قبيلة بني شيبة. وقد انتقلت هذه المهمة الجليلة من جيل إلى جيل على مدى قرون عدة، واستمرت بلا انقطاع حتى يومنا هذا.

 

وتعرف خدمة الكعبة وفتح بابها وإغلاقه في اللغة العربية باسم السدانة والحجابة. وقد كانت هذه المهمة الشريفة في بدايتها بيد إسماعيل عليه السلام، ثم انتقلت عبر قبيلتي جرهم وخزاعة إلى قصي بن كلاب زعيم قريش، واستمرت حتى زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وفي السنة الثامنة للهجرة، وبعد فتح مكة، أخذ النبي مفتاح الكعبة مؤقتا ودخل بها لفتحها، لكنه قدم العدل والوفاء بالأمانة، فعمل بآية من القرآن الكريم وأعاد المفتاح إلى صاحبه الأصلي عثمان بن طلحة رضي الله عنه. وكانت هذه الحادثة تطبيقا عمليا واضحا لقوله تعالى: إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها… سورة النساء، الآية ٥٨.

 

تتميز مفاتيح باب الكعبة بصناعتها الفنية الرفيعة، وزخارفها المذهبة، ونقوش الآيات القرآنية عليها. وغالبا ما كانت تستخدم في مراسم فتح الكعبة، وتشكل جزءا لا يتجزأ من الشعائر الدينية. وكل مفتاح يعكس روح العصر الذي صنع فيه.

 

يعرض اليوم في قسم عصر النهضة الأولى بمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان نموذجان نادران من مفاتيح باب الكعبة، يعود تاريخهما إلى القرن الثالث عشر الميلادي، وقد صنعا في عهد المماليك.

 

 

عبد الرسول يخشيباييف، الباحث العلمي في المركز:

 

المفتاحان المعروضان للكعبة يعودان إلى العصر المملوكي، وقد صنعا من النحاس والنحاس الأصفر، وزخرفا بأسلوب التطعيم بالفضة، ونقشت على أحدهما آية ٢٧ من سورة الحج، وعلى الآخر آية ١٤ من سورة طه.

 

يبلغ طول هذين المفتاحين ١٧ و١٧٫٥ سنتيمترا. وهذه المفاتيح ونقوشها ليست مجرد معروضات متحفية، بل هي شواهد حية على تاريخ الإسلام، تجاوزت حدود الزمان والمكان.

 

هذه الآثار المباركة جلبت من مكة المكرمة، من قلب بيت الله الحرام، وهي اليوم مستقرة على أرض أوزبكستان، في مركز الحضارة الإسلامية. وليس ذلك من قبيل المصادفة، بل هو رمز للاحترام والثقة الكبيرة بهذه الأرض التي أنجبت كبار المحدثين مثل الإمام البخاري والإمام الترمذي.

 

 

وفي الوقت الحاضر لا يزال مفتاح باب الكعبة محفوظا لدى أحفاد بني شيبة. أما المفتاح الحديث، فهو مصنوع من الذهب الخالص، ويبلغ طوله نحو ٤٠ سنتيمترا، ويحفظ داخل علبة حريرية خاصة يتم تجديدها سنويا في المصنع المخصص لصناعة كسوة الكعبة.

 

أما القفل الحالي لباب الكعبة، فقد أعيد تصنيعه عام ١٩٧٩ اعتمادا على القفل الذي صنعه السلطان العثماني عبد الحميد عام ١٨٩١، مع الحفاظ على التقاليد التاريخية. وقد نقش عليه اسم ملك المملكة العربية السعودية خالد بن عبد العزيز.

 

وعندما تعرض هذه الأمانة المقدسة اليوم في معرض مركز الحضارة الإسلامية، فإنها تأخذ الزائر إلى صفحات التاريخ، وإلى أعماق الإيمان والعدل والطبقات الروحية العميقة للتراث الإسلامي.

 

شهنوزة رحمنوفا

ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.