

الأخبار
عاد رمز توران القديم من بريطانيا: تمثال غزال نادر في المعرض
تم جلب تمثال غزال فريد يعود إلى العصر البرونزي، ويجسد الرؤية الكونية القديمة والتفكير الأسطوري لشعوب آسيا الوسطى، من بريطانيا العظمى إلى أوزبكستان. ويجري حاليا عرض هذا العمل الفني المتفرد في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
ويحتل تصوير الغزال مكانة رمزية مهمة بين الآثار الفنية المرتبطة بالثقافة القديمة لآسيا الوسطى. ويعد تمثال الغزال المعروض في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان تعبيرا واضحا عن المعتقدات القديمة والتصورات الأسطورية والتفكير الفني.
ومنذ الألفيتين ٢–١ قبل الميلاد، أي في العصر البرونزي، بدأت صور الحيوانات الطوطمية بالانتشار الواسع في آسيا الوسطى والمناطق المجاورة لها. وقد تجسدت صور الغزال والظبي والحصان والجمل والأسد في الأواني والتماثيل الصغيرة ومقتنيات الفنون التطبيقية. وكان الغزال، ولا سيما المصور بقرون متشعبة، يُنظر إليه في تصور الشعوب القديمة بوصفه رمزا للبركة والقوة والسلطة.
وينتمي هذا التمثال إلى مجموعة الأعمال الفنية النادرة المرتبطة بآسيا الوسطى والمحفوظة في مجموعات خاصة في بريطانيا العظمى. ويبرز شكله وتناسب أجزائه المستوى المتقدم للتفكير الفني في العصر البرونزي.
ويقول الدكتور في العلوم التاريخية، الأستاذ غايبولا بابويوروف، عن أصل صورة الغزال:
«كان الغزال، ولا سيما صورة أنثى الغزال ذات القرون المتشعبة، منذ العصر الساكي السكيثي رمزا مهما في الفنون التصويرية والتطبيقية لشعوب آسيا الوسطى – توران. وترتبط هذه الصور ارتباطا مباشرا بالمعتقدات القديمة والتصورات الأسطورية».
ويؤكد الأستاذ أن عدم وجود الغزلان والظباء اليوم في المنطقة الواقعة بين نهري آموداريا وسيرداريا لا يعني أنها لم تكن موجودة فيها من قبل. إذ تدل الرسوم الصخرية العائدة إلى العصر البرونزي على أن الغزلان والظباء كانت تعيش قديما في هذه المناطق.
ويقول غايبولا بابويوروف:
«تكثر على الصخور صور الغزلان والظباء والوعول الجبلية ومشاهد الصيد. وتعكس هذه الصور تصورات الإنسان في ذلك العصر المرتبطة بالطبيعة».
وقد انتشرت صور الغزال على نطاق واسع في الأختام والعملات والأواني الفخارية والمعدنية العائدة إلى مناطق تشاش ويتي سو وفيرغانة وسغد. ويشير ذلك إلى أن صورة الغزال ظلت محفوظة في الذاكرة الثقافية عبر فترات زمنية طويلة.
وفي الميثولوجيا التركية كان الغزال يُبجل بوصفه حيوانا مقدسا. وكانت بعض العشائر والقبائل تطلق عليه، على نحو رمزي، اسم «الأم الغزالة ذات القرون» باعتباره جالبا للبركة والرخاء للناس. وحتى عند انتقال الأجداد إلى مناطق أخرى استمرت التصورات الأسطورية المرتبطة بهذه الصورة بوصفها ذاكرة ثقافية.
ويعد هذا التمثال الغزال مصدرا علميا مهما لفهم المعتقدات القديمة المتشكلة في آسيا الوسطى، والتصورات الطوطمية، وتطور التفكير الفني.
واليوم يجري عرض هذا الأثر النادر في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، حيث يقدم الطبقات الثقافية القديمة للمنطقة إلى الجمهور الواسع على أسس علمية.
غوزال بكنازاروفا
يمكن نقل المقال ونشره مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.

