نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

في جدار الحضارات والاكتشافات تجسدت اللحظات المفصلية من تاريخ يمتد ٥٥٠ عاما

 

 

يعرض «جدار الحضارات والاكتشافات» في متحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ضمن قسم «عصر النهضة الثانية»، تاريخا يمتد ٥٥٠ عاما من عهد صاحبقران أمير تيمور حتى الدولة البابرية، مجسدا أمام الزائر عبر المنمنمات والصور البصرية الحية.

 

ويغطي هذا القسم الفترة الممتدة من صعود أمير تيمور إلى سدة الحكم وصولا إلى تشكل الخانات الأوزبكية، محولا الأحداث التاريخية إلى مشاهد نابضة بالحياة من خلال الشخصيات التاريخية، والعمارة، والعلوم، والفنون.

 

رستم جباروف، الأمين العلمي للمركز:

 

 خُصصت مكانة خاصة لفن المنمنمات في معرض «عصر النهضة الثانية» بمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، ولا سيما ضمن «جدار الحضارات والاكتشافات». ويضم هذا القسم نماذج من أعمال عدد كبير من الفنانين، من بينهم كمال الدين بهزاد، ومحمود المذهّب، ومحمد مراد السمرقندي، إلى جانب أعمال لفنانين معاصرين. وتتيح هذه المنمنمات تكوين تصور واضح عن أجواء «عصر النهضة الثانية»، ونظام التعليم، والحياة الاجتماعية، ومستوى الازدهار الثقافي، كما تُظهر بجلاء مدى تطور الفن والثقافة في عصور أمير تيمور، والتيموريين، والشيبانيين، والأشترخانيين وغيرهم من السلالات.

 

أمير تيمور: ملهم ما وراء النهر

 

يعد صاحبقران أمير تيمور الشخصية المحورية في قسم «عصر النهضة الثانية» ضمن «جدار الحضارات والاكتشافات». فمن خلال منمنمات «ظفرنامه» لشرف الدين علي اليزدي، تتجلى مشاهد سمرقند الزاهية، وبناء مسجد بيبي خانم، والعمائر التيمورية، بما يتيح الإحساس بالأحداث التاريخية لا مجرد رؤيتها. وتُمكن هذه الأعمال الفنية الزائر من تصور شخصية أمير تيمور كحاكم مستنير في بعديه الشخصي والسياسي.

 

ومن خلال أعمال المعماريين والبنائين والفنانين الذين نشطوا في ما وراء النهر خلال عهد أمير تيمور، يتضح بصريا كيف تحولت المدن والمساجد إلى مراكز رئيسية للنهضة الثقافية، لا مجرد منشآت عمرانية.

 

أولوغ بيك ميرزا والعلم العالمي

 

ويُفرد جزء محوري آخر من المعرض لإبراز إسهامات أولوغ بيك ميرزا في تطور العلم العالمي. فقد كان عهده، بصفته أحد أكثر حكام الدولة التيمورية استنارة، غنيا بالاكتشافات العلمية، كما نقل علي قوشجي مكتبة أولوغ بيك وتجربته العلمية إلى إسطنبول، إلى بلاط العثمانيين. وفي عام ١٦٣٨ حمل العالم الإنجليزي جون غريفز كتاب «زيج كوركاني» إلى أكسفورد وقام بترجمته. وتحتفظ مكتبة بودليان في بريطانيا بنسخة تتضمن تعليقات على «زيج كوركاني»، كما يُحفظ إسطرلاب من عصر أولوغ بيك في متحف تاريخ العلوم بجامعة أكسفورد.

 

ومن المرجح بدرجة كبيرة أن مرصد غرينتش، الذي أُنشئ في لندن عام ١٦٧١، قد بُني استنادا إلى هذا المخطوط. واليوم يحدد توقيت غرينتش الزمن العالمي.
 

وتُبرز الكأس الشخصية المصنوعة من اليشم الخاصة بأولوغ بيك، إلى جانب منمنماته، وصور مأخوذة من «خمسة» لنظامي وكتاب «صور الكواكب الثابتة» لعبد الرحمن الصوفي، ملامحه العلمية والشخصية بصورة أكثر حيوية، بحيث يشعر الزائر بالشخصية التاريخية كإنسان حاضر في قلب الحدث.

 

علي شير نوائي في حوار مع أساتذته الغيبيين

 

حسين بايقرا والبيئة الثقافية في هرات

 

يُسلط المعرض الضوء كذلك على دور حسين بايقرا وعلي شير نوائي في نهضة التيموريين. فمن خلال مشاهد هرات، ومنمنمات كمال الدين بهزاد، واللوحات الشخصية لنوائي وجامي، تُجسد الحياة الثقافية لذلك العصر في صورة مشهد حي. ويظهر حسين بايقرا بوصفه راعيا للعلم والثقافة، حيث تمنح كل منمنمة ونقش بارز حضورا نابضا بالحياة.

 

بابر وإرث الدولة البابرية

 

ومن الأقسام البارزة أيضا عرض إرث بابر والببريين. إذ يقدم المعرض، من خلال مجلدات الأعمال الكاملة لبابر الستة التي نشرها المركز، ومخطوطة القرآن الكريم المكتوبة بأبجدية بابر، والمنمنمات التاريخية، عرضا بصريا لحياة بابر الشخصية وتاريخ ذريته. وتبدو المنمنمات المرتبطة بأمير تيمور ونسله واقعية وحية إلى حد يشعر معه الزائر وكأن الأحداث تجري أمامه مباشرة.

 

عصر الشيبانيين والأشترخانيين

 

كما يجد العصر اللاحق للتيموريين، أي فترة الشيبانيين والأشترخانيين، مكانه في المعرض، من خلال إبراز ملامح العلم والتعليم والحياة الثقافية، بما يقدم صورة متكاملة عن التطور السياسي والعلمي والثقافي لآسيا الوسطى في القرنين الخامس عشر والسادس عشر.

 

الأثر البصري والروحي

 

وتكمن الميزة الأهم لهذا المعرض في أنه لا يكتفي بعرض الحقائق التاريخية، بل يُحيي الشخصيات والأحداث عبر المنمنمات، كما لو كانت مشاهد حية من الواقع. فيظهر أمير تيمور، وميرزا أولوغ بيك، وحسين بايقرا، ونوائي، وبابر، لا بوصفهم شخصيات تاريخية فحسب، بل شهودا أحياء على مجريات التاريخ.

 

إن تركيبة منمنمات «عصر النهضة الثانية» تمثل عرضا نابضا للتاريخ، يتيح للزائر ليس فقط اكتساب معرفة تاريخية، بل الإحساس بروح النهضة التيمورية والتراث الثقافي الغني لأوزبكستان، في تجربة تعليمية وتنويرية متكاملة.

 

دوردونا رسولوفا

ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.