

الأخبار
!مخطوطة نادرة من سلسلة النقشبندية في أوزبكستان
أثرت مخطوطة تتعلق بسلسلة الطريقة النقشبندية، جُلبت من معرض DAVID AARON المرموق في المملكة المتحدة، مجموعة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. ويجسد هذا الأثر مكانة التصوف في الفضاء الإسلامي العالمي بصورة جلية.
وتُعد المخطوطة التي تعكس سلسلة الطريقة النقشبندية من أهم المصادر لفهم تاريخ التصوف الإسلامي، وهي محفوظة في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وهذا الأثر، الذي جُلب من معرض DAVID AARON ذي السمعة العالمية في المملكة المتحدة، ليس مجرد عرض لتعليـم ديني أو تسلسل أسماء الشيوخ فحسب، بل وثيقة تاريخية فريدة تجسد التراث الروحي المتشكل عبر القرون، واستمرارية السلطة الروحية والعلم.
ولا سيما أن انتساب المخطوطة إلى القرنين ١٧–١٨، أي إلى العصر العثماني، يؤكد علميا أن الطريقة النقشبندية خرجت من إطار آسيا الوسطى وانتشرت على نطاق واسع في عموم العالم الإسلامي. وفي التقليد الصوفي يحمل مفهوم «السلسلة» معنى روحيا خاصا؛ إذ لا يقتصر على انتقال المعرفة أو التعاليم من الشيخ إلى المريد، بل يشمل أيضا الحال الروحي، والمسؤولية الأخلاقية، والوفاء للطريق الإلهي.
وتعرض هذه المخطوطة سلسلة الطريقة النقشبندية ابتداء من النبي محمد ﷺ، مرورا بالصحابة، والأولياء المشهورين، وأئمة التصوف، وصولا إلى بهاء الدين نقشبند ومن جاء بعده من الشيوخ بصورة متصلة. ويجسد ذلك بوضوح أحد أهم مبادئ التعاليم النقشبندية، وهو فكرة الارتباط الروحي والوفاء للتقليد.
ويرى أهل الطريقة أن انقطاع السلسلة يضعف الثقة الروحية، ولذلك حُفظت مثل هذه المخطوطات لا بوصفها مصادر تاريخية فحسب، بل بوصفها تراثا روحيا مقدسا. كما أن انتماء المخطوطة إلى العصر العثماني يزيد من قيمتها التاريخية، إذ كان للدولة العثمانية في القرنين ١٧–١٨ دور ريادي في العالم الإسلامي، ليس سياسيا فحسب، بل دينيا وروحيا أيضا. وفي هذا السياق يعكس الانتشار الواسع للطريقة النقشبندية مكانة التصوف في حياة الدولة والمجتمع.
ومن المعروف أن العديد من العلماء ورجال الدولة والعسكريين في العصر العثماني كانوا ينتسبون إلى الطريقة النقشبندية أو يعيشون تحت تأثيرها الروحي. وبالتالي فإن مخطوطة السلسلة هذه تعد دليلا مهما على أن تعاليم النقشبندية لم تقتصر على الكمال الروحي الفردي، بل ارتبطت ارتباطا وثيقا بالعمليات الاجتماعية والسياسية.
كما أن كتابة المخطوطة باللغة العربية تحمل دلالة عميقة، إذ كانت العربية اللغة الأساسية للعلوم الإسلامية، واستُخدمت على نطاق واسع في المصادر الصوفية. وكتابة وثائق ذات طابع عام مثل السلسلة بالعربية أسهمت في قبولها وفهمها في عموم العالم الإسلامي. وبهذا خرجت الطريقة النقشبندية من الإطار المحلي لترسخ مكانتها في الفضاء الإسلامي العالمي، ويتجلى طابعها الإسلامي الشامل حتى في اختيار لغة المخطوطة.
سلسلة الطريقة النقشبندية. الدولة العثمانية. القرنان ١٧–١٨. باللغة العربية.
ويستحق المظهر الخارجي للأثر وأسلوب الخط عناية خاصة، إذ كُتبت المخطوطة وفق قواعد الخط الإسلامي التقليدي، بصورة منظمة ومتوازنة للغاية. ويؤكد تسلسل الأسماء، وتوازن الأسطر، والتركيب العام قدسية مضمون السلسلة.
وفي التقليد الصوفي لا يُعد الخط وسيلة لنقل المعلومات فحسب، بل تعبيرا عن الحال الروحي والإخلاص الداخلي، ولذلك نُسخت نصوص مهمة كالسلسلة دائما باحترام بالغ ومسؤولية روحية عالية.
خسرو حميدوف، الباحث العلمي الكبير في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان:
تميزت الطريقة النقشبندية عن كثير من الطرق الصوفية الأخرى بتفضيل «الذكر الخفي» على الذكر الجهري، وبالدعوة إلى الإكثار من الأعمال الصالحة في الحياة اليومية. ولم يكن الشيوخ المذكورون في السلسلة مجرد قادة للطريقة، بل كانوا شخصيات فاعلة في المجتمع، ومخلصين للعلم والمعرفة. وتبدأ الشجرة المكتوبة بالعربية من حسن رضايي نقشبندي وتنتهي عند رسول الله ﷺ. وقد وردت أسماء علماء مثل يوسف حقي، وخوجة كلان، وخوجة أحرار، كما انضم إلى السلسلة علماء من بغداد وبخارى. وتحتوي المخطوطة، بعد الشجرة، على نصوص في ثلاثة عناوين صغيرة مرتبطة بالطريقة. ولا يُعرف تاريخ كتابة المخطوطة. كما أن وجود ممثلين عن قوميات مختلفة في السلسلة يدل على أن الطريقة النقشبندية تروج للتسامح وتوحيد الشعوب. وقد انتشرت النقشبندية في العالم كله بشعار «قلبك مع الله ويدك في العمل»، ولا تزال هذه الحكمة تحتفظ بأهميتها حتى اليوم.
ويؤدي هذا الأثر اليوم دور مصدر علمي مهم لدراسة تاريخ الحضارة الإسلامية بعمق، إذ يتيح فهما أوسع لانتشار الطريقة النقشبندية جغرافيا، وتطورها التاريخي، ونظامها الروحي.
وتكتسب مثل هذه المخطوطات أهمية خاصة في إعادة اكتشاف التراث الروحي الوطني والإنساني ودراسته على أسس علمية.
ليلى عبد القهاروفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.

