
الأخبار
تُكشف في معروضات المركز أسرار العلوم الشرقية التي أيقظت أوروبا
قسم «عصر النهضة الأولى». الكبسولة ٢ «بيت الحكمة»
ينظر العالم اليوم إلى تاريخ العلوم نظرة جديدة. ويزداد اعتراف الأوساط العلمية الدولية بأن العلماء الذين أسسوا علم الجبر وأثبتوا علميا شكل الأرض وحركة الأجرام السماوية قد خرجوا من أرض أوزبكستان. ويعرض قسم «عصر النهضة الأولى» في مركز الحضارة الإسلامية القوة العلمية لنهضة الشرق التي قادها مفكرون عظام مثل الخوارزمي والفرغاني من خلال معروضات حية، كاشفا الأسس التي قامت عليها مسيرة تطور الإنسانية.
وقد جرى تسليط الضوء على هذا الوسط العلمي بشكل واسع ومتكامل في قسم «عصر النهضة الأولى» بمركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وتخصص الكبسولة الثانية من القسم لبيت الحكمة الشهير في بغداد، حيث يُكشف من خلالها جوهر النهضة العلمية التي شهدها العالم الإسلامي.
نموذج بيت الحكمة
تأسس بيت الحكمة في القرن ٩ في عهد الخلافة العباسية، وكان يعمل مكتبة ومركزا للترجمة وبحثا علميا ومنصة للحوار العلمي. وقد وُضع أساس هذا الصرح في عهد الخليفة هارون الرشيد، وبلغ ذروة ازدهاره في زمن الخليفة المأمون. وتمت ترجمة المؤلفات الفلسفية والعلمية باللغات اليونانية والهندية والفارسية والسريانية إلى العربية، مما أسهم في تطور سريع لعلوم الرياضيات والفلك والطب والجغرافيا والفلسفة.
تولى محمد بن موسى الخوارزمي إدارة بيت الحكمة. وقد أسهم محمد الخوارزمي (٧٨٣–٨٥٠) إسهاما لا يضاهى في تطور العلوم الدقيقة والطبيعية، ووضع باكتشافاته الكبرى أسس تطور العلم العالمي. وله أكثر من ٢٠ مؤلفا في مجالات علمية متعددة، ويُعد مؤسس علم الجبر.
الجزء المخصص للتراث العلمي لمحمد بن موسى الخوارزمي
في كتاب الخوارزمي «الجبر والمقابلة» تشكل علم الجبر لأول مرة كعلم مستقل له قواعد عامة لحل المعادلات الخطية والتربيعية. كما أشرف الخوارزمي على عمل أكثر من ٧٠ عالما في إعداد خريطة للعالم، وعُرفت مجموعة هذه الخرائط في التاريخ باسم «خريطة العالم المأمونية».
الجزء المخصص للتراث العلمي لأحمد الفرغاني
ومن العلماء الكبار الذين عملوا في بيت الحكمة أحمد الفرغاني، المعروف في أوروبا باسم ألفراغانوس. وقد درس أحمد الفرغاني بعمق حوليات العرب والسريان والرومان والفرس والمصريين، وحلل علميا الفروق في تقاويمهم. وحدد زاوية ميل فلك البروج بالنسبة إلى خط الاستواء، وحقق نتائج أدق بكثير مقارنة بقياسات بطليموس في القرن ٢. وكان أول من حسب أقطار الكواكب وأبعد مسافاتها عن الأرض، وأثبت علميا كروية الأرض.
وفي كتابه «كتاب العمل بالإسطرلاب» أثبت الفرغاني على أسس علمية نظرية بطليموس في الإسقاط الستيريوغرافي، أي مبرهنة الإسطرلاب. وقد كُتب هذا المؤلف في القاهرة نحو عام ٨٥٦، واستُخدمت فيه حسابات المثلثات الكروية لتقديم معلومات مهمة عن شكل الأرض وحجمها. وفي عام ٨٦١ قام بإصلاح مقياس النيل في جزيرة الروضة بالقاهرة وطوره تطويرا جذريا.
نموذج مقياس النيل
تعرض معروضات مركز الحضارة الإسلامية نموذجا لمقياس النيل، يوضح عملية قياس منسوب المياه بدقة عالية عبر بئر مربعة تتوسطها عمود وسلّم قياس. كما يُعرض في مركز الكبسولة نموذج مكبر للإسطرلاب يبرز المستوى الرفيع للفكر العلمي وعلم الفلك في العصور الوسطى. وتكشف رسائل أحمد الفرغاني حول الإسطرلاب بشكل متكامل الأسس النظرية لهذا الجهاز.
ومن خلال بيت الحكمة حُفظ التراث العلمي للعصور القديمة، وانتقل لاحقا إلى أوروبا في عصر النهضة. ولذلك يُعترف به بوصفه أحد أهم المراكز العلمية ليس في العالم الإسلامي فحسب، بل في تاريخ الإنسانية جمعاء. وللأسف، عندما اجتاح المغول بغداد عام ١٢٥٨ دُمر بيت الحكمة وضاعت العديد من المخطوطات النادرة.
واليوم يُبعث هذا التراث العظيم من جديد. فالإصلاحات الواسعة النطاق الجارية في أوزبستان، والاهتمام الكبير بالعلم والمعرفة والثقافة، تمثل الامتداد المنطقي لتلك التقاليد العلمية العريقة. ويؤكد التراث الغني المعروض في مركز الحضارة الإسلامية أن أسس النهضة الثالثة تُقام في أوزبستان الجديدة، وأن المسار العلمي الذي بدأه الخوارزمي والفرغاني يتواصل بثبات.
شاهنوزا رحمانوفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.
الأكثر قراءة

!أكثر من ١٠٠ خبير من أكثر من ٢٠ دولة في العالم في طشقند

قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.




