

الأخبار
تجري اليوم تقديم أكاديمية خوارزم مأمون، التي أسهمت إسهاما عظيما في الحضارة العالمية، إلى العالم على نطاق أوسع
قسم «عصر النهضة الأولى» في معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان كبسولة أكاديمية مأمون الخوارزمية
تشكلت أكاديمية مأمون الخوارزمية في مطلع القرن الحادي عشر على أرض خوارزم، وتحولت إلى مركز للعلم والفكر والاكتشافات في الشرق الإسلامي في العصور الوسطى. وفي هذا المكان أسهم علماء كبار مثل البيروني وابن سينا في صياغة أفكار جديدة عبر مناظرات علمية كان لها أثر حاسم في تاريخ الفكر الإنساني. وعلى الرغم من قصر مدة نشاطها، فإن أكاديمية مأمون الخوارزمية، التي تركت أثرا لا يمحى في تطور الحضارة العالمية، تحتل مكانة خاصة في قسم «عصر النهضة الأولى» من معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان.
تأسست أكاديمية مأمون الخوارزمية برعاية الحاكم المستنير أبو العباس مأمون الثاني، ونشطت خلال الأعوام ١٠٠٤–١٠١٧. وخلال هذه الفترة تحولت الأكاديمية إلى مركز علمي كبير تجرى فيه البحوث حول القضايا الراهنة للعلوم، وتعقد فيه المناظرات العلمية. وعلى وجه الخصوص، فإن المراسلات العلمية الشهيرة بين ابن سينا والبيروني كانت ثمرة للبيئة العلمية التي تشكلت في إطار هذه النقاشات.
في أواخر القرن العاشر وبدايات القرن الحادي عشر، كان نظام الحكم في خوارزم أكثر استقلالا مقارنة بمناطق أخرى من آسيا الوسطى. وبعد زوال سلالة الأفريغيين القديمة، أعلن الأمير أبو علي مأمون بن محمد (٩٩٥–٩٩٧)، الذي نقل العاصمة من مدينة كاث إلى جرجانية، نفسه خوارزمشاه، ووضع بذلك أسس سلالة الخوارزميين المأمونيين. ورغم أن هذه السلالة حكمت مدة ٢٢ عاما فقط، فإنها تركت أثرا جديرا في التاريخ بوصفها من كبار رعاة العلم والثقافة.
سعى الخوارزمشاهيون المأمونيون إلى مواصلة التقاليد العلمية والمعرفية التي تشكلت في العصر العباسي، ولا سيما في عهد الخليفة المأمون (٨١٣–٨٣٣). وقد اجتمع في البلاط علماء وشعراء بارزون، وتهيأت ظروف ملائمة للإبداع العلمي والأدبي. كما أُنشئت مكتبة غنية بمصنفات في مختلف فروع العلم، وعقدت مجالس علمية وأدبية بمشاركة علماء محليين وآتين من الخارج.
ونتيجة لذلك، تشكلت في مدينة جرجانية أكاديمية علمية متميزة بطابعها الخاص.
وعلى الرغم من أن أكاديمية مأمون الخوارزمية، بسبب قصر حكم السلالة المأمونية، لم تبلغ من حيث الحجم مستوى «بيت الحكمة» في بغداد، فإنها لم تكن أقل شأنا منه من حيث القدرات العلمية للعلماء الذين عملوا فيها. فقد نشط في الأكاديمية علماء مشاهير مثل أبو الريحان البيروني، وأستاذه الرياضي والفلكي الكبير أبو نصر بن عراق، والطبيب والفيلسوف العظيم أبو علي بن سينا، وأبو سهل المسيحي، وأبو الخير الخمار وغيرهم.
وقد لعب الخوارزمشاهيون، إلى جانب خواصهم المقربين، دورا مهما في تهيئة هذه البيئة العلمية. ومن ذلك أن أبا الحسين أحمد السهلي، الذي تولى الوزارة في عهد علي بن مأمون (٩٩٧–١٠٠٩)، كان صاحب معرفة رفيعة وفكر فلسفي عميق. وليس من قبيل المصادفة أن أبا علي بن سينا أهدى إليه بعض رسائله في الكيمياء والطب.
ويمكن ربط التقاليد العلمية لعلماء أكاديمية مأمون الخوارزمية بالمدرسة العلمية التي أسسها في بيت الحكمة ببغداد محمد بن موسى الخوارزمي وغيره من علماء آسيا الوسطى. وقد استمرت هذه التقاليد في خوارزم خلال القرنين العاشر حتى الثاني عشر على نحو لائق.
استمرت أكاديمية مأمون الخوارزمية في نشاطها حتى عام ١٠١٧، حين استولى محمود الغزنوي حاكم غزنة على خوارزم. ومع ذلك، فقد ترك هذا المركز العلمي في فترة وجيزة أثرا خالدا في تاريخ العلوم العالمية.
الترجمة العبرية من القرن الرابع عشر لكتاب «القانون في الطب»
لقد دُرست المؤلفات التي أُنجزت خلال فترة نشاط الأكاديمية، ولا سيما كتابا أبي علي بن سينا «القانون في الطب» و«كتاب الشفاء»، على نطاق واسع في بلدان الشرق لقرون طويلة، كما نُشرت عدة مرات في أوروبا.
مخطوطة «كتاب الشفاء» المنسوخة في هراة عام ١٤٩٤
وتعرض اليوم المخطوطات النادرة والطبعات القديمة لهذه المؤلفات، ومنها الترجمة العبرية من القرن الرابع عشر لكتاب «القانون في الطب»، وكذلك مخطوطة «كتاب الشفاء» المنسوخة في هراة عام ١٤٩٤، في كبسولة خاصة مخصصة لأكاديمية مأمون الخوارزمية ضمن معرض «عصر النهضة الأولى» في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. ويسهم هذا النهج المعتمد في عرض المعروضات في التعريف بأكاديمية مأمون الخوارزمية، التي تعد من أسس الحضارة العالمية، على نطاق أوسع في مختلف أنحاء العالم.
شاهنوزة رحمنوفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز.
الأكثر قراءة


قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.




