نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الأخبار

تم تجسيد التراث العلمي للإمام الماتريدي ومكانته في التعاليم الإسلامية في معروضات المتحف

 

شهد الفكر الإسلامي في آسيا الوسطى خلال عصر النهضة الأولى بداية مرحلة جديدة. وفي خضم هذا الازدهار العلمي والروحي برز المفكر العظيم الإمام أبو منصور الماتريدي السمرقندي، الذي أسس علميا الانسجام بين العقل والإيمان ورسخ الأساس النظري للعقيدة السنية، محتلا مكانة خاصة في تاريخ الحضارة الإسلامية.

 

كان للتراث العلمي للإمام الماتريدي تأثير بالغ في تشكل علم الكلام الإسلامي، إذ أسس لفهم الإيمان على أساس العقل والبصيرة، وبيّن التوافق بين العقل والوحي، مما أرسى دعائم نظرية متينة للعقيدة السنية. ويعد الاحتفاء الواسع بالذكرى ١١٥٥ لميلاد الإمام الماتريدي هذا العام دليلا على راهنية إرثه العلمي حتى اليوم. ويؤدي المركز الدولي للبحوث العلمية باسم الإمام الماتريدي، الذي أنشئ بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، دورا مهما في دراسة تراثه الغني بعمق، فضلا عن تطوير الحوار العلمي المثمر بين علماء اللاهوت في العالم.

 

ولد أبو منصور الماتريدي في قرية ماتريد التابعة حاليا لمنطقة جامباي في ولاية سمرقند، وعاش فيها حتى وفاته، ثم دفن في مقبرة تشوكارديزا بسمرقند. وقد تأثر تكوينه العلمي تأثرا كبيرا بمدرسة الإياضية العقدية في سمرقند وبعلماء المذهب الحنفي المحليين.

 

تلقى الماتريدي العلم على يد كبار علماء عصره مثل أبي بكر أحمد الجوزجاني، وأبي نصر أحمد بن حسين الإياضي، ونصير بن يحيى البلخي، ومحمد بن مقاتل الرازي، ثم قام لاحقا بتدريس علوم الفقه والكلام.

 

 

عبد الرسول يخشيبويف، الباحث العلمي في مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان:

 

«يعد أبو منصور الماتريدي مؤلفا لكتب أساسية مثل كتاب التوحيد وتأويلات أهل السنة. ويعد كتاب التوحيد من أوائل المؤلفات في علم الكلام الإسلامي التي عرضت نظرية المعرفة عرضا مفصلا، حيث يمجد العقل دون الخروج عن الإطار الديني الخالص، ويعترف بأهمية المعرفة المؤسسة على المنطق. وقد قدم الكتاب ردودا علمية ومنهجية على آراء الفرق المنحرفة في مسائل العقيدة. وفي هذا الكتاب على وجه الخصوص بينت أصول المذهب الماتريدي، ولا تزال أفكاره حتى اليوم تشكل البرنامج العقدي لأتباع المذهب الحنفي. وقد قام كبار العلماء في العصور اللاحقة بشرح كتاب التوحيد، ومنهم أبو المعين النسفي في كتابه تبصرة الأدلة.

 

أما كتاب تأويلات أهل السنة لأبي منصور الماتريدي فيعد تفسيرا متكاملا من حيث العمق العلمي وقوة الأسلوب والبلاغة. ويكشف هذا التفسير، إلى جانب الاتجاهات العامة في منهج الماتريدي، عن أساليب تفسيرية خاصة به تميزه عن غيره. وبعبارة موجزة، يتميز هذا التفسير بشموليته وبالدراسة العميقة والمتعددة الجوانب للآيات.

 

كما تناول الإمام الماتريدي قضايا عقدية مهمة بالتحليل العميق في مؤلفاته مثل مآخذ الشرائع، وكتاب الأصول، وكتاب الجدل. وقد شرح آراء الإمام أبي حنيفة وطوّرها، وأسهم مذهبه في إرساء أسس راسخة لازدهار الحياة العلمية والثقافية في المنطقة».

 

 

ويتميز هذا العالم الجليل بتفسيره المنطقي لأسس الدين الإسلامي، وبتأكيده على حرية اختيار الإنسان، والدعوة إلى التسامح بين الأديان والتكافل الاجتماعي. وكان لإسهام تلامذته وأتباعه دور لا يضاهى في تشكل الماتريدية كمذهب مستقل.

 

ومن أبرز المؤلفات التي رسخت الأسس العلمية والنظرية للمذهب الماتريدي: تبصرة الأدلة لأبي المعين النسفي، والعقائد النسفية لعمر النسفي، ولباب الكلام لعلاء الدين الأسمندي، والبداية في أصول الدين لنور الدين الصابوني، وتلخيص الأدلة لإبراهيم الصفار البخاري، وعمدة العقائد لأبي البركات النسفي.

 

وقد انتشر المذهب الماتريدي الذي أسسه هذا العالم الجليل في آسيا الوسطى وشرق أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا، وأصبح على مدى قرون رمزا للتسامح والاعتدال والمعرفة في مسائل العقيدة. وبمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، جرى ترميم مزاري الإمام الماتريدي وأبي المعين النسفي ترميما شاملا وتحويلهما إلى معالم عامرة ومقدسة.

 

 

وفي القاعة ٥ من قسم عصر النهضة الأولى بمتحف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، عرضت خريطة انتشار المذهب الماتريدي في العالم، ومجسم ضريح أبي منصور الماتريدي، وأعماله العلمية وأتباعه، ولوحات جدارية حول علم العقيدة والاهتمام بتراث الإمام الماتريدي في أوزبكستان الجديدة، إلى جانب مخطوطة كتاب تأويلات أهل السنة المنسوخة في القرن ١٤، والنسخة الأصلية من مخطوطة كتاب التوحيد المنسوخة سنة ١٧٣٧.

 

كما عرضت مواد مرئية حول أركان الإسلام الخمسة، والنشاط العلمي للماتريدي، ومدرسة الماتريدية، وكلمات التقدير التي عبر عنها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف بحق الإمام الماتريدي. وضمّت المعروضات أواني خزفية منقوشة بنصوص عقدية بالخط الكوفي.

 

ولا يزال تراث الإمام الماتريدي حتى اليوم يشكل ركيزة أساسية للفكر الإلهي الإسلامي، ويؤدي دورا مهما في ترسيخ قيم الإنسانية والتوافق بين العقل والإيمان.

 

شاهنوزة رحمانوفا

ملاحظة: يمكن نشر المقال منقولا مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز

carousel image 1
carousel image 2
carousel image 3
carousel image 4

الأكثر قراءة

عرض جميع الأخبار

زيارة إلى المركز

خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.