
الأخبار
القطعة النادرة في مشروع «١١٤ قرآن»: أول مصحف ذُكر فيه اسم «الأوزبك» معروض في المعرض!
على مدى قرون، ظل تراثنا الوطني والروحي محفوظا في زوايا مختلفة من العالم، واليوم يعود ليرتبط من جديد بالوطن. إن الجهود الرامية إلى إعادة المخطوطات التاريخية والقطع الأثرية النادرة إلى بلادنا، بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان، تستقطب في الوقت الراهن اهتمام الأوساط العلمية العالمية أيضا. ومن بين هذه الكنوز الثمينة مخطوطة للقرآن الكريم مرتبطة باسم حاكم الدولة الذهبية محمد أوزبك خان، والتي تمثل مصدرا تاريخيا نادرا يجسد المستوى الرفيع للدولة وفن الكتابة والحياة الروحية في القرن الرابع عشر.
وتحظى مخطوطة القرآن الكريم المرتبطة باسم أوزبك خان، حاكم الدولة الذهبية (١٣١٣–١٣٤١)، بمكانة خاصة. فهذه المصحف لا يعد مصدرا دينيا فحسب، بل يمثل أيضا أثرا تاريخيا ثمينا يعكس المستوى العالي للدولة والثقافة وفن الكتابة في القرن الرابع عشر. وفي الوقت الحاضر، تحفظ هذه المخطوطة النادرة في مكتبة جامعة كوتاهيا في تركيا.
وقد تم الإعلان عن هذه المخطوطة لأول مرة خلال أسبوع التراث الثقافي الدولي بعنوان «ظاهرة النهضات الشرقية: السلالات، الأديان، الشخصيات والحضارات»، الذي أقيم في مدينة طشقند خلال الفترة من ١٨ إلى ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٤ بمبادرة من مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. وأكد مدير مكتبة السليمانية التابعة لرئاسة المخطوطات في تركيا جوشكون يلماز، إلى جانب أستاذ جامعة إسطنبول إيمك أوشنمز، أن أول مصحف في العالم ورد فيه اسم «الأوزبك» قد نُسخ بأمر مباشر من حاكم الدولة الذهبية.
وقال أستاذ جامعة إسطنبول إيمك أوشنمز إن هذه المخطوطة القرآنية قد نسخت سنة ١٣١٨ في أراضي الدولة الذهبية على ورق مذهّب وبخط الريحاني، وقد ورد في خاتمة المخطوطة أنها كتبت في شهر رمضان من سنة ٧١٨ للهجرة بأمر من سلطان السلاطين محمد أوزبك خان، على يد الناسخ بدر الهمداني. ويتكون المصحف من ٣٠٣ أوراق، ويحتوي كل وجه على ١٤ سطرا من النص. وقد صقلت الصفحات بالذهب وزينت حواشيها بزخارف شمسية خاصة، وهي من السمات الفنية الرفيعة التي نادرا ما كانت تستخدم في تقاليد المخطوطات في تلك الحقبة.
وقد كتبت المخطوطة على ورق شرقي. وتشير المعطيات التاريخية إلى أن هذا المصحف قد نقل إلى إسطنبول سنة ١٤٧٥ خلال الحملة على القرم على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، ثم أدرج لاحقا ضمن مقتنيات مكتبة السليمانية. وبعد أن حفظ هذا الأثر النادر على مدى قرون، خضع سنة ٢٠٢٤ لعملية ترميم علمية دقيقة أعيد من خلالها إحياؤه.
وفي الوقت الراهن، يتم عرض نسخة مجسمة من قرآن أوزبك خان ضمن معرض مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، في إطار مشروع «١١٤ قرآن». ويقدم هذا المصحف النادر المعروض في المركز للجمهور الواسع بوصفه قطعة مهمة تجسد تطور الحضارة الإسلامية في آسيا الوسطى، ومساهمة السلالات التركية في الحياة الدينية والروحية. ومن خلال هذه المعروضات، يتمكن الزائرون من تكوين تصور معمق عن فن الكتابة والزخرفة الفنية والرعاية الرسمية للتراث الروحي في عهد الدولة الذهبية.
ومن المقرر مستقبلا إصدار طبعة فاكسميلية من هذه المخطوطة، حيث يعد نشر نسخة فاكسميلية عالية الجودة من قرآن أوزبك خان في أوزبكستان مهمة ذات أهمية علمية وثقافية كبيرة.
وخلاصة القول، فإن قرآن أوزبك خان يمثل نموذجا رفيعا للحياة الروحية، وللعلم وفن الكتابة برعاية الدولة في عصر الدولة الذهبية. ويعد هذا المصحف النادر المعروض في مركز الحضارة الإسلامية ليس فقط كنزا وطنيا، بل جوهرة ثمينة من التراث الثقافي الإنساني المشترك، وذاكرة تاريخية تنقل إلى الأجيال القادمة.
دردانة رسولوفا
ملاحظة: يمكن إعادة نشر المقال مع الإشارة إلى الموقع الرسمي للمركز
الأكثر قراءة

!أكثر من ١٠٠ خبير من أكثر من ٢٠ دولة في العالم في طشقند

قام رئيس جمهورية صربيا ألكسندر فوتشيتش بزيارة مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان

مركز الحضارة الإسلامية – منصة عالمية تقود إلى المعرفة
زيارة إلى المركز
خطط لزيارتك إلى المركز وسجّل.

