
الآراء
طلعت صفا تاج الدين
رئيس الإدارة الدينية المركزية لمسلمي روسيا، شيخ الإسلام
تذكر أوزبكستان في كتب التاريخ القديمة باسم بلاد ما وراء النهر.
وهذه الأرض مشهورة ليس في العالم الإسلامي فحسب، بل في العالم كله باعتبارها أحد أقدم مراكز الحضارة. ويحق لشعبها أن يفخر بهذا التراث العظيم.
إن إنشاء صروح عظيمة مثل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ومجمع الإمام البخاري بمبادرة من رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف يعد بحق حدثا مدهشا ومبعثا على السرور.
ويعد كتاب الإمام البخاري الذي جمع فيه أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم من أعظم الكتب بعد القرآن الكريم.
غير أن الأمر لا يقتصر على المباني وحدها. فقد درست أنا أيضا هنا في ستينيات القرن الماضي. واليوم أشعر بسعادة غامرة وأنا أرى زملائي الذين درسوا معي آنذاك يواصلون بكل جدارة مسيرة المصلح الكبير ضياء الدين خان باباخان، ويسهمون إسهاما مستحقا في نهضة أوزبكستان الجديدة.
إن الحضارة قيمة عظيمة تصنعها الشعوب، فالإنسان هو خليفة الله تعالى في الأرض.
وهذا ينطبق على كل إنسان وعلى كل شعب. كما أن هذا المنتدى الدولي الأول لمركز الحضارة الإسلامية مخصص لأهم القضايا وأكثرها إلحاحا في عصرنا.
وكما أكد رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، فإن هذه ليست مرحلة سهلة، بل هي مرحلة بالغة التعقيد. واليوم ينبغي لنا أن نسهم إسهاما جديرا في تعزيز الثقة المتبادلة بين شعوب العالم من خلال حضارتنا وقيمنا الروحية والأخلاقية.
وهذا أمر بالغ الأهمية داخل الأسرة، وفي حياتنا اليومية، وكذلك في العلاقات بين الشعوب والدول.
ونحن نؤمن ونأمل أن هذه المبادرات النبيلة التي يطرحها الرئيس لن تسهم في ترسيخ ثقافة التسامح فحسب، بل ستعزز أيضا الاحترام المتبادل والوئام بين الشعوب.
ولتحقيق ذلك، لا بد من العلم والمعرفة. فعلينا أن نحيي التراث الروحي الغني الذي أبدعه أجدادنا على مدى قرون، فقد جسدوا هذه القيم في واقع حياتهم. واليوم نجتمع مرة أخرى في أوزبكستان المشمسة، في هذه الأرض المباركة التي تعد من أقدم مواطن العالم الإسلامي، لنعيد النظر في هذا التراث برؤية جديدة مستندة إلى تعاليم الإمام الماتريدي وسائر كبار المفكرين.
وأغتنم هذه الفرصة لأتقدم باسمي وباسم مسلمي بلادنا بخالص التمنيات إلى فخامة الرئيس شوكت ميرضيائيف بموفور الصحة، ودوام القوة والعطاء، وأن يوفقه في جهوده النبيلة الرامية إلى ترسيخ القيم الروحية، وتعزيز حب الوطن، وتوطيد السلام والاستقرار في بلادنا وفي العالم أجمع.
