
الآراء
أحمد إبراهيم الحسنات
مفتي عام المملكة الأردنية الهاشمية
لقد شهدنا في هذا البلد نهضة كبيرة في مجالي العلم والمعرفة الدينية. وليس ذلك من قبيل المصادفة، فهذه الأرض قدمت إسهاما عظيما في تطور الحضارة العربية والإسلامية وكذلك في تاريخ الإسلام.
فهذه هي أرض الإمام البخاري، والإمام الترمذي، والإمام الماتريدي، والإمام النسفي، والإمام التفتازاني وغيرهم من كبار العلماء الذين قدموا خدمات جليلة لا تقدر بثمن في المجالات الدينية والعلمية عبر تاريخ الأمة الإسلامية. كما خرج من هذه الأرض ابن سينا، ومحمد الخوارزمي، وغيرهما من كبار العلماء الذين أسهموا إسهاما عظيما في تطور الطب والرياضيات والجبر والفلسفة وسائر العلوم الدقيقة.
واليوم نعتبر في الأردن أوزبكستان بلدا شقيقا وقريبا منا. ويسعدنا كثيرا أن نلتقي في إطار هذا المنتدى بعلماء المسلمين القادمين من مختلف دول العالم. وخلال زيارتنا، إن شاء الله، سنوقع اتفاقية تعاون بين إدارة مسلمي أوزبكستان ودائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية. وسيشمل هذا التعاون مجال الإفتاء، وكذلك تعزيز الإسلام الوسطي الخالي من التطرف والغلو والتعصب وكل انحراف يتعارض مع جوهر الإسلام.
تشهد أوزبكستان خلال السنوات الأخيرة تنفيذ العديد من الإصلاحات. ومن أبرز الأمثلة على ذلك مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان الذي أُسس بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف. ويعرض المركز تاريخ الحضارة في أراضي أوزبكستان ابتداء من العصر الحجري، مرورا بما قبل الإسلام والعصر الإسلامي، إضافة إلى تاريخ الدولة الخوارزمية والدولة السلجوقية وغيرها من الدول.
واليوم نرى هنا حرصا كبيرا على الإسلام والعلم والمعرفة. ولا تقتصر أهمية ذلك على المجتمع الأوزبكي فحسب، بل تمتد أيضا إلى سائر الشعوب المسلمة في آسيا الوسطى وشرق آسيا. كما أن العلاقات بين قائدي الشعبين الشقيقين والدولتين الصديقتين تشهد تطورا متينا ومثمرا ومتواصلا. وتتواصل الزيارات المتبادلة بين البلدين بصورة منتظمة في المجالات السياسية والثقافية والدينية.
وأغتنم هذه الفرصة لأعبر لكم عن خالص امتناني. أسأل الله تعالى أن يبارك فيكم، وأن يتقبل أعمالكم، وأن يغفر لكم ولوالديكم، وأن يحفظ وطنكم وشعبكم وأمنكم وأبناءكم وأسركم في رعايته.
