في الفترة من ٩ إلى ١١ أبريل، استضاف مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان مؤتمرا علميا دوليا مكرسا للذكرى الـ ٦٩٠ لميلاد أمير تيمور. وقد تحول هذا الحدث، الذي نظم بمبادرة من رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، إلى منصة دولية كبرى لمناقشة مكانة أمير تيمور وحضارة نهضة الشرق في تاريخ العالم وثقافته.
ونظم في مركز الحضارة الإسلامية حفل افتتاح رسمي رفيع المستوى لهذا المؤتمر الدولي المرموق. وشارك في هذا الحدث رجال دولة وشخصيات عامة وعلماء بارزون وممثلو منظمات دولية وأعضاء السلك الدبلوماسي إضافة إلى ممثلي وسائل الإعلام. وتكمن أهمية المؤتمر في كونه يهدف إلى تعزيز التعاون العلمي، ودراسة التراث التاريخي بعمق، وإبراز أهميته العالمية أمام الرأي العام الواسع.
بدأت فعاليات المؤتمر بتلاوة رسالة التهنئة التي وجهها رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف إلى المشاركين في المؤتمر. وقد قام بقراءة هذه الرسالة مستشار رئيس الجمهورية والكاتب الشعبي لأوزبكستان خير الدين سلطانوف. وأكدت رسالة التهنئة على الإصلاحات واسعة النطاق التي تشهدها بلادنا، وعلى الجهود المبذولة لإحياء التاريخ الوطني والتراث الثقافي والتعريف بهما أمام المجتمع الدولي.
وجاء في رسالة التهنئة:
في أوزبكستان الجديدة يجري تنفيذ أعمال كبيرة لدراسة مكانة وأهمية تراث أمير تيمور والتيموريين في تاريخ الحضارة الإنسانية، والتعريف به على نطاق واسع داخل البلاد وخارجها، وتربية الشباب على حب الوطن واحترام القيم الوطنية والإنسانية المشتركة.
وعلى وجه الخصوص، تم إصدار قرار خاص بمناسبة الذكرى الـ ٦٩٠ لميلاد أمير تيمور. ووفقا لهذا القرار، أُعلن شهر أبريل من كل عام في بلادنا شهر أمير تيمور، كما تقرر تنظيم مؤتمرات علمية وعملية وفعاليات روحية وتثقيفية على المستويين المحلي والدولي. ويعد مؤتمر اليوم خطوة عملية جديدة في هذا المسار، وسنواصل بصورة منتظمة تعاوننا مع العلماء والباحثين المجتهدين أمثالكم، وأنتم من الأصدقاء الحقيقيين لأوزبكستان، من أجل الدراسة المتعمقة لعصر النهضة التيمورية وتراثنا الغني عموما، وتعريف الرأي العام العالمي على نطاق أوسع بالإصلاحات الاجتماعية والروحية الجارية في بلادنا.
وخلال مراسم الافتتاح، تناول المتحدثون شخصية أمير تيمور وسيرته بإسهاب، وأشاروا إلى إسهامه الفريد في ترسيخ تقاليد الدولة ومبادئ العدالة وتأسيس نظام حكم مركزي قوي. وأكدوا أن العصر التيموري احتل مكانة مهمة ليس فقط في تاريخ آسيا الوسطى، بل في تطور الحضارة العالمية بأسرها.
وأدار الجلسة العامة التي عقدت في إطار المؤتمر مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان فردوس عبد الخالقوف. وخلال الجلسة، تم تقديم عرض شامل عن أنشطة المركز، تضمن معلومات مفصلة عن أعماله في مجالات البحث العلمي والمعارض والأنشطة الثقافية والتنويرية، إضافة إلى علاقاته في مجال التعاون الدولي.
وقال مدير المركز:
أهنئكم أولا بصدق بهذه المناسبة التاريخية، وهي الذكرى الـ ٦٩٠ لميلاد صاحبقران أمير تيمور، وأعرب عن عميق امتناني لكم على مشاركتكم في هذا المؤتمر الدولي المرموق رغم مشاغلكم الكثيرة. وفي هذه اللحظات التي يبدأ فيها المؤتمر الدولي أعماله، تقام في عاصمتنا مراسم وضع أكاليل الزهور عند تمثال أمير تيمور بمشاركة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف. وقد جرى هذا العام إعداد شامل ودقيق للاحتفاء بالذكرى الـ ٦٩٠ لصاحبقران. وبمبادرة من رئيس دولتنا، نُفذت أعمال إعادة إعمار واسعة النطاق في متحف تاريخ التيموريين، وتم تقديم المتحف بحلته الجديدة هدية لشعبنا.
وفي الجلسة العامة، عرض المشاركون آراءهم وملاحظاتهم بشأن التراث العلمي للعصر التيموري وأهميته وآفاقه في الدراسات المعاصرة.
شارك في المؤتمر نخبة من العلماء البارزين القادمين من عدد من الدول، منها تركيا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وروسيا والصين والهند وإيران وكازاخستان. وقدم هؤلاء العلماء نتائج أبحاثهم العلمية في مجالات متعددة، شملت تاريخ العصر التيموري، ونظامه السياسي، وتقاليد العمران، وتطور العلوم والثقافة.
وأكد المشاركون الأجانب في كلماتهم الأهمية العالمية للتراث التيموري، ودوره في تعزيز الروابط الثقافية بين الحضارتين الأوروبية والآسيوية. كما أشاروا إلى أن مثل هذه المؤتمرات الدولية تؤدي دورا مهما في تطوير الحوار العلمي، وتبادل الخبرات، وتحديد آفاق جديدة للبحث العلمي.
وشكل هذا المؤتمر خطوة مهمة نحو الدراسة المتعمقة للتراث العلمي والثقافي الغني للعصر التيموري، وإبراز مكانته بصورة أوسع في مسيرة تطور الحضارة الإنسانية، ونقل هذا الإرث النفيس إلى الأجيال القادمة.
سلطان راييف، الأمين العام لمنظمة توركسوي:
من المعروف جيدا في صفحات التاريخ أن أرض أوزبكستان، الواقعة عند ملتقى طرق طريق الحرير العظيم، كانت منذ القدم إحدى مهاد الحضارة والثقافة الرفيعة. وإن قيام نهضتين عظيمتين على هذه الأرض في الماضي يؤكد بجلاء مدى قدسية هذه الديار، ومدى حكمة الشعب الأوزبكي. إن فهمنا لصاحبقران أمير تيمور، الابن العظيم للشعوب التركية، يعني في الحقيقة إعادة اكتشاف الجذور التي وحدتنا حول تاريخ وثقافة مشتركة. ويخدم هذا المؤتمر هذا الهدف النبيل.
كما أن منظمة توركسوي مستعدة للإسهام بكل السبل في المشاريع الرامية إلى تعريف العالم بالمؤلفات المتعلقة بالعصر التيموري من خلال النشرات العلمية، ودعم نشر الكتب، ورقمنة هذا التراث. وأود في هذا السياق أن أؤكد أن شعب أوزبكستان، بقيادة زعيمه الحكيم ورجل الدولة الكبير في عصرنا شوكت ميرومونوفيتش، لا يكتفي بالفخر بتاريخه فحسب، بل يسعى لأن يكون جديرا بأسلافه. وقد وضعت البلاد أمامها هدفا عظيما يتمثل في إرساء أسس النهضة الثالثة، وتمضي بخطوات عملية واثقة نحو المستقبل.
فرحان نظامي، مدير مركز أكسفورد للدراسات الإسلامية:
أرى أن هذه المبادرة تكتسب أهمية بالغة لأنها تذكر الرأي العام مرة أخرى بالإسهام العظيم الذي قدمته آسيا الوسطى ليس فقط في الثقافة والحضارة الإقليمية، بل في تاريخ العالم بأسره. وسيتمكن الناس هنا من تكوين تصور أعمق عن الإنجازات الكبيرة التي حققها أسلافنا في مجالات العلوم والأدب والعمارة وغيرها من المجالات. والأهم من ذلك أن هذه المبادرة ستتحول إلى مصدر إلهام وتحفيز للجيل الحاضر، وستسهم في تعزيز وعيه بهويته، وتمكينه من فهم تاريخه وتحديد أهدافه المستقبلية بوضوح.
محمود أرول قليج، مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية (إرسيكا):
رغم أن منظمتنا تضم في عضويتها ٥٧ دولة من مختلف أنحاء العالم، فإن لأوزبكستان مكانة خاصة ومتميزة. ذلك لأن أوزبكستان هي الأرض التي أنجبت أعظم علماء العالم الإسلامي، وموطن الاكتشافات الفريدة، والآثار الثقافية، والتاريخ العريق، والحضارات الكبرى. ويعكس هذا المؤتمر بوضوح ما يوليه شعب أوزبكستان وقيادته من اهتمام بالغ بتراث الأجداد العظام، وبالبحوث المتعلقة بالتاريخ والثقافة. ونحن ننفذ مع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عددا من المشاريع المشتركة، ومن بينها العمل الجاري على «موسوعة المفكرين الذين أنجبتهم أرض أوزبكستان». كما نوقشت في إطار هذا المؤتمر مشاريع متعددة مع المركز، من بينها تنظيم مسابقات في فن الخط، ودراسة مكانة التراث التيموري في العالم الإسلامي.
غو غوتشين، رئيس إدارة العلاقات الدولية في لجنة السينما بجمهورية الصين الشعبية:
تربط بين الشعبين الصيني والأوزبكي علاقات ثقافية تمتد عبر قرون طويلة. وقد تعززت هذه العلاقات بشكل خاص في العصر التيموري، حيث تشير العديد من المصادر التاريخية إلى زيارات سفراء ميرزا أولوغ بيك وشاهرخ إلى بلاط إمبراطور الصين، وإلى إقامة علاقات مثمرة تعود بالنفع على الجانبين. كما أن العديد من المدن التاريخية في أوزبكستان تقع على مفترق طرق طريق الحرير العظيم، وهو ما يحتل مكانة مهمة في تاريخ العلاقات بين الشعبين. وخلال مؤتمر اليوم، قدمت محاضرة حول الروابط التاريخية بين البلدين. وتم توقيع مذكرة تفاهم للتعاون الثنائي، تنص على تنفيذ عدد من المشاريع السينمائية المشتركة مستقبلا بالتعاون مع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. ونأمل أن تؤتي هذه الشراكة ثمارها المرجوة في المستقبل.
أقطوتي رايمقولوفا، رئيسة مؤسسة الثقافة والتراث التركي الدولي:
نشهد اليوم افتتاح مؤتمر علمي عملي مرموق مخصص للإسهام العظيم الذي قدمه أمير تيمور والحضارة التيمورية في مسيرة تطور العالم.
ويشارك في هذا المؤتمر علماء وباحثون بارزون قدموا من مختلف أنحاء العالم. كما أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرة من شوكت ميرضيائيف، أصبح اليوم واحدا من أبرز الصروح العلمية الرفيعة والغنية روحيا على مستوى العالم. وخلال جولتنا في المركز، تعرفنا على القاعة المخصصة لأمير تيمور. وقد تركت في نفوسنا أثرا كبيرا، ولا سيما قاعة النهضة الثانية المخصصة للحضارة التيمورية، لما تتميز به من ثراء في المحتوى وروعة في الإخراج الفني.
إن تراث أمير تيمور والحضارة التيمورية يحتل مكانة مهمة في تطور شعوبنا، وفي مسيرتها نحو الاستقلال والازدهار في العصر الحاضر. وأتمنى لجميع المشاركين في المؤتمر من العلماء والباحثين كل النجاح والتوفيق.