نسخة التجربة من الموقع

مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان
banner

الموارد

أصبح مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان مرة أخرى منصة كبرى للحوار العلمي الدولي. وقد شهد المركز، بالتعاون مع ماليزيا، انعقاد المؤتمر العلمي العملي الدولي بعنوان «التقاليد العلمية في الحضارة الإسلامية: المصادر والفرص والقضايا الراهنة».

وقد خصص هذا المؤتمر، الذي نظم بمشاركة جلالة ملكة ماليزيا رجا زاريث صوفيا، لتعزيز العلاقات العلمية والمعرفية بين البلدين، وللبحث المشترك في التراث الروحي الذي خلفه أجدادنا العظام والعمل على نشره والتعريف به. وشارك في المؤتمر أكثر من ٣٠٠ شخص، من بينهم ممثلو المؤسسات الحكومية، ورؤساء مؤسسات التعليم العالي، وممثلو المراكز البحثية، وكبار العلماء والباحثين والخبراء، وممثلو الأوساط العلمية والثقافية، بالإضافة إلى متخصصين شباب وطلاب من مختلف دول العالم.

في مراسم افتتاح هذا المؤتمر العلمي العملي المهم، أشار مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان فردوس عبد الخالقوف إلى أوجه التعاون بين البلدين، مؤكدا أن المركز، منذ الأيام الأولى لبدء نشاطه، دأب على تنظيم مؤتمرات دولية وفعاليات ثقافية وتوعوية ولقاءات وحوارات متعددة بالتعاون مع عدد من المؤسسات والهيئات في ماليزيا.

وخلال السنوات الأخيرة، ارتقت العلاقات التاريخية بين البلدين الصديقين إلى مرحلة جديدة بقيادة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، والسلطان إبراهيم إسماعيل، الملك الأعلى لماليزيا.

وحتى الآن، نظم المركز في ماليزيا معرضين فوتوغرافيين كبيرين عن تاريخ أوزبكستان وحياتها المعاصرة. كما قام ممثلو مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان بأكثر من عشر زيارات عمل إلى هذا البلد الصديق. ويشارك الشركاء الماليزيون بانتظام في المؤتمرات الدولية التي تقام في بلادنا.

وفي فبراير ٢٠٢٥، وفي إطار الزيارة الرسمية التي قام بها رئيسنا المحترم إلى ماليزيا، نظم المركز في كوالالمبور مؤتمرا دوليا، إلى جانب عدد من اللقاءات والمعارض والموائد المستديرة والحوارات والعروض التقديمية. كما تم توقيع مذكرات تفاهم مع عدد من المؤسسات العلمية والثقافية والتعليمية في ماليزيا.

ويعد متحف الفن الإسلامي في ماليزيا أحد الشركاء الدائمين للمركز. وفي العام الماضي، صدر ضمن مشروع «التراث الثقافي لأوزبكستان»، بمقدمة كتبها الرئيس شوكت ميرضيائيف، ألبوم خاص حول القطع الأثرية المتعلقة بأوزبكستان والمحفوظة في هذا المتحف. ومن شأن هذا الحوار العلمي العملي الدولي، الذي نظم اليوم في المركز بالتعاون مع ماليزيا، أن يسهم في تعزيز العلاقات الثقافية بين بلدينا، وتعميق فهمنا المشترك لثقافتنا وتاريخنا، وتطوير العلاقات بين الحضارات المختلفة.

ويجري حاليا تشكيل مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، الذي أُنشئ بمبادرات وأفكار شخصية من رئيسنا، بوصفه مركزا علميا وتنويريا كبيرا متخصصا في دراسة الحضارة الإسلامية والتراث الثقافي الشرقي، ليس في بلادنا فحسب، بل في المنطقة بأسرها.

ألقت ملكة ماليزيا رجا زاريث صوفيا كلمة في مراسم افتتاح المؤتمر، أكدت فيها أن مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يؤدي اليوم دورا بالغ الأهمية في دراسة الثقافة الإسلامية وتاريخها وتراثها على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن دراسة التراث الإسلامي وتحديد مكانته في الحضارة الإنسانية تحتل أهمية كبيرة في العصر الحاضر.

أوزبكستان هي أرض العلماء العظام، ولا يزال تراث أعلام كبار مثل الإمام البخاري، وأبي منصور الماتريدي، والإمام الترمذي يدرّس ويبحث في أنحاء العالم الإسلامي حتى يومنا هذا. وينبغي لنا أن نولي اهتماما كبيرا بنقل مؤلفاتهم وآرائهم العلمية إلى الأجيال القادمة، وبنشر القيم الإنسانية المشتركة التي طرحوها في كتبهم على نطاق واسع في حياتنا المعاصرة. وأؤمن بأن التعاون بين بلدينا في هذا المجال سيحقق النتائج المرجوة، — قالت ملكة ماليزيا.

وتحدث في المؤتمر أيضا رئيس إدارة في إدارة رئيس جمهورية أوزبكستان مظفر كاملوف، ووزير التعليم العالي في ماليزيا داتو سري ديرجا زامبري عبد القادر، ووزير التعليم العالي والعلوم والابتكار في أوزبكستان قونغيروتبوي شاريبوف، وأستاذ جامعة ابن خلدون في تركيا ألب أرسلان أجيكجينش، وغيرهم من المشاركين. وقد تناولوا في كلماتهم آفاق التعاون بين أوزبكستان وماليزيا، والقضايا المهمة المتعلقة بدراسة تراث الحضارة الإسلامية، وسبل تطوير العلاقات العلمية والمعرفية.

كما شارك علماء البلدين، ضمن برنامج المؤتمر، في الجلسات الفرعية ببحوثهم العلمية حول موضوعات مثل «العلم وتعريفاته وتقاليده»، و«تعليم العلوم في العالم الإسلامي»، و«التحديات المعاصرة والنماذج العلمية». كما تم توقيع مذكرات تفاهم بين عدد من المؤسسات العلمية والثقافية والجامعات في ماليزيا وأوزبكستان.

وفي إطار المؤتمر، تركت الجولات التعريفية التي نظمت في مبنى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، والاطلاع على معروضات متحف المركز، انطباعا كبيرا لدى الضيوف. وأكد أستاذ جامعة ابن خلدون في تركيا ألب أرسلان أجيكجينش أن إدراج المركز في موسوعة غينيس للأرقام القياسية يعد حدثا باعثا على سرور بالغ.

ورد في أحاديث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أن طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة. وقد شعرت بسعادة غامرة عندما قرأت هذا الحديث الشريف على واجهة بوابة الدخول إلى مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. كما أن إدراج هذا المركز في موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتباره أكبر متحف للحضارة الإسلامية في العالم الإسلامي يعد حدثا مفرحا للغاية. وإن إنشاء مثل هذا المركز في أوزبكستان يدل على مدى العناية الكبيرة التي توليها هذه البلاد للعلم والثقافة والتراث الإسلامي والقيم الحضارية، — قال.