زار سفير فرنسا المركز الذي أشادت به SMITHSONIAN
لا يزال مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان يحظى باهتمام الدبلوماسيين والعلماء على المستوى الدولي. وخلال تعرفه على معروضات المركز الذي أُنشئ على أساس فكرة رئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، وصف سفير فرنسا لدى أوزبكستان واليد فوك هذا الصرح بأنه «مكان فريد يعرض جزءا مهما ومتميزا من تاريخ أوزبكستان». وخلال اللقاء جرت أيضا مناقشة مبادرات جديدة لتطوير التعاون العلمي بين فرنسا وأوزبكستان.
وقد قام سفير الجمهورية الفرنسية فوق العادة والمفوض لدى أوزبكستان واليد فوك بزيارة إلى مركز الحضارة الإسلامية، وهو المشروع الذي يعد فكرة مؤلفية لرئيس أوزبكستان شوكت ميرضيائيف، والذي ينظر إليه المجتمع الدولي بوصفه ساحة علمية ومعرفية مهمة للحفاظ على التراث الإسلامي ودراسته والتعريف به للعالم. ولم تكن الزيارة مجرد جولة ثقافية، بل شكلت لقاء مهما أتاح حوارا مثمرا وتحديد اتجاهات جديدة للتعاون.
وخلال تعرفه بالتفصيل على معروضات المتحف أكد السفير أن العمليات الحضارية في أراضي أوزبكستان تطورت بشكل متواصل ومتسق. وقد أثارت مجموعة الأزياء القديمة العائدة إلى ما قبل الإسلام، وطريقة إعادة إحيائها وتقديمها على أساس علمي، اهتماما كبيرا لدى الضيف.
وفي قسم النهضة الأولى اطلع السفير على نموذج ضريح السامانيين المعد للعرض، واستمع باهتمام إلى المعلومات المتعلقة بتاريخ هذا المعلم التاريخي وحلوله المعمارية. كما كان تقليد ورق سمرقند وانتشاره في أوروبا ودوره في تطوير العلاقات العلمية والثقافية موضوعا محوريا في الحديث.
أما في قسم النهضة الثانية فقد أثارت المعروضات المتعلقة بعصر أمير تيمور اهتمام الضيف، ولا سيما موضوع المراسلات التاريخية بين أمير تيمور وملك فرنسا شارل السادس. وقد أُشير إلى أن هذه المراسلات الدبلوماسية تعكس الجذور التاريخية العميقة للعلاقات بين الشعبين.
واليد فوك، سفير فرنسا فوق العادة والمفوض لدى أوزبكستان:
لقد سررت كثيرا بزيارة مركز ومتحف الحضارة الإسلامية في أوزبكستان. فهذا المركز مشروع فريد ومهم للغاية أُنشئ بمبادرة رئيس جمهورية أوزبكستان شوكت ميرضيائيف. ويقدم هذا المكان عرضا عميقا ومنهجيا لتاريخ أوزبكستان المتميز في فترتي ما قبل الإسلام والعصر الإسلامي.
وأدعو جميع الزوار إلى رؤية هذا المركز بأعينهم. فالكثير من الوثائق والمعروضات المعروضة هنا هي ثمرة التعاون المثمر بين فرنسا وأوزبكستان، وخاصة في إطار العلاقات العلمية في مجالي الآثار والتاريخ، وهو ما يزيد من أهمية هذا المركز على المستوى الدولي.
ولا شك أن مركز الحضارة الإسلامية يعرض جزءا مهما وفريدا للغاية من تاريخ أوزبكستان. وبهذا المعنى فإنه لا يقتصر على عرض التراث التاريخي فحسب، بل يكشف أيضا عن التحديات والفترات المعقدة التي مر بها الشعب الأوزبكي خلال القرون الأخيرة وكيف واجهها بالشجاعة والصمود. ويتيح هذا المكان فهما عميقا للصلة الوثيقة بين الماضي والحاضر.
ومن الجدير بالذكر أن مجلة SMITHSONIAN الأمريكية أدرجت مركز الحضارة الإسلامية ضمن قائمة أفضل ١٠ متاحف ينتظر افتتاحها في العالم. ويؤكد هذا التقدير الرفيع المكانة الدولية للمركز إلى جانب أهميته الوطنية.
وأنا على يقين بأن هذا المركز سيحقق نجاحا كبيرا وسيصبح أحد أكبر وأهم المتاحف في آسيا الوسطى. وبالنظر إلى الخبرة الغنية لفرنسا في مجال المتاحف، أرى أن هناك فرصا واسعة لتوسيع التعاون في المستقبل وتنفيذ مشاريع مشتركة جديدة.
وفي إطار الزيارة عقد لقاء حواري بين مدير المركز فردوس عبد الخالقوف والسفير واليد فوك. وخلال اللقاء ناقش الطرفان سبل توسيع التعاون العلمي بين أوزبكستان وفرنسا. كما جرى تبادل الآراء حول البعثات الأثرية الجارية في مناطق سمرقند وسورخاندريا، والمشاريع المشتركة بمشاركة الباحثين الفرنسيين، وآفاق تعزيز التعاون في مجال الدراسات التيمورية.
كما تمت مناقشة تنظيم فضاء علمي خاص للعلماء الفرنسيين في الطابق الثاني من المركز، وإقامة مؤتمرات وندوات مشتركة، وتنظيم محاضرات ودروس تدريبية للباحثين الشباب. وقد قيّم السفير هذه المبادرات تقييما عاليا مؤكدا أن مثل هذه المنصات الحوارية لها أهمية كبيرة في دراسة التراث الثقافي والتعريف به.
وفي ختام الزيارة أكد سفير فرنسا أن مركز الحضارة الإسلامية يرتقي ليصبح ليس مجرد متحف، بل منصة دولية للحوار العلمي والمعرفي. واتفق الطرفان على عقد لقاء خاص في المستقبل لوضع برامج محددة لمجالات التعاون العملي.
يذكر أن مجلة Smithsonian Magazine، وهي النشرة الرسمية لمعهد سميثسونيان في الولايات المتحدة، صنفت مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان ضمن أكثر ١٠ متاحف منتظرة في العالم لعام ٢٠٢٦. كما أدرجت BBC TRAVEL المركز ضمن قائمة ستة متاحف في العالم ينتظر افتتاحها بشغف في عام ٢٠٢٦.


